١٤٣٠٧ - حدثنا أحمدُ بن محمَّد السَّوْطي، ثنا عَفَّان (١) ، ثنا أبو ⦗٤٥٠⦘ عَوانة (٢) ، عن مُغيرة بن مِقْسَم، عن مُجاهد، عن عبد الله بن عَمرو، قال: أنكَحَني أبي امرأةً ذاتَ حَسَبٍ، فكان يتعاهَدُ كَنَّتَهُ (٣) ويسألُها عن بَعْلها، فيقول: كيف بَعْلُكِ؟ فتقول: نِعْمَ الرَّجُلُ من رجُلٍ لم [يَطَأْ لَنَا](٤) فِراشًا، ولم يُفتِّشْ لها كَنَفًا (٥) . فلما طالَ ذلك عليه ذكرَ ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم معه، فلقيتُه معه، فقال لي:«أَتَصُومُ؟» فقلتُ: أصومُ كلَّ يوم، قال:«فَكَيْفَ تَخْتِمُ؟» قلتُ: كلَّ يوم، فقال:«اقْرَأْهُ في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، وصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، قلتُ: إني أُطيق أكثرَ من ذلك، قال:«فَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وصُمْ يَوْمًا» ، قلتُ: إني أُطيق أكثرَ من ذلك، قال:«فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا، واقْرَأ ⦗٤٥١⦘ القُرْآنَ في كُلِّ سَبْعٍ» . فكان يقولُ بعدما كَبِرَ وضَعُفَ: لو كنتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم! فكان يقرأُ السَّبعَ عند أهله بالنّهَار ليَقْوى بالليلِ ليكونَ أخفَّ عليه، وإذا أرادَ أن يُفْطرَ أفطرَ أيامًا، فأحصاهُنَّ، ثم صامَ بعِدَّتِهنَّ (٦) ؛ لكي يأتيَ على ما فارقَ عليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
(١) هو: ابن مسلم. [١٤٣٠٧] رواه البخاري (٥٠٥٢) عن موسى بن إسماعيل، والنسائي (٢٣٨٩) من طريق يحيى بن حماد؛ كلاهما (موسى، ويحيى) عن أبي عوانة، به. ورواه أحمد (٢/١٩٨ رقم ٦٨٦٣) ، والبخاري (١٩٧٨) ، والنسائي في "الكبرى" (٨٠١٢) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٨٠) ؛ من طريق شعبة، وأحمد (٢/١٥٨ رقم ٦٤٧٧) ، والبزار (٢٣٤٦) ، والنسائي (٢٣٨٨) ، والبغوي في "معجم الصحابة" (١٤٧٤) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٨٧) ؛ من طريق ⦗٤٥٠⦘ هشيم بن بشير؛ كلاهما (شعبة، وهشيم) عن المغيرة، به. وانظر "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (١٩٢٧) . وانظر الحديث [١٤٢٩١] ، وانظر العزو إلى اختلاف طرقه وألفاظه في الحديث [١٤١٨٣] . (٢) هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري. (٣) الكَنَّةُ: امرأة الابن. "تاج العروس" (ك ن ن) . (٤) ما بين المعقوفين رسم في الأصل: «يطالبنا» دون نقط الباء. وما في الأصل متجهٌ في اللغة والمعنى، على أنها أرادت: لم يطالِبنا بفِراش، فحذف حرف الجر وانتصب «فراشًا» على نزع الخافض. وانظر في النصب على نزع الخافض: "شرح ابن عقيل" (٣/٣٩) ، و"أوضح المسالك" (٢/١٨٢) ، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٧/١٩-٢٠ و٤٣) . (٥) الكنَف: الستر والجانب، وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعه. وانظر: "فتح الباري" (٩/٩٦) . وقولها هنا: «ولم يُفتِّش لها كَنَفًا» فيه التفات؛ وهو نقل الكلام من أسلوب إلى آخر؛ أي: نقله من التكلم أو الخطاب أو الغيبة؛ إلى أسلوب آخر منها، وهو هنا نقل من التكلُّم إلى الغيبة. وانظر في الالتفات: "الكليات" للكفوي (ص١٦٩-١٧٠) ، و"معاهد التنصيص" (١/١٧٠) ، و"بغية الإيضاح" (١/١١٤-١٢٠) . ⦗٤٥١⦘ (٦) قوله: «فكان يقرأ السبع عند أهله بالنهار ... » إلخ، كذا في الأصل، وفي "صحيح البخاري": «فكان يقرأ على بعض أهلِه السبعَ من القرآنِ بالنهارِ، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخفَّ عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا، وأحصى، وصام أيامًا مثلهن» .