١٤٩٧٧ - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، والحسين بن إسحاقَ التُّسْتَريُّ؛ قالا: دثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، قال: دثنا جريرٌ (١) ، ⦗٣٤٦⦘ عن الأعمشِ، عن سليمانَ بن مُسْهرٍ، عن خَرَشَةَ بن الحُرِّ، قال: كنتُ جالسًا في حلقةٍ في مسجدِ المدينةِ فيها شيخٌ حسنُ الهيئةِ- وهو عبد الله ابن سلَامٍ- فجعل يُحدِّثُهم حديثًا حسنًا، فلما قام قال القومُ: مَن سرّه أن ينظرَ إلى رجلٍ من أهلِ الجنةِ فلينظرْ إلى هذا. قلتُ: واللهِ [لأَتَّبعنَّهُ](٢) فلأعلمنَّ مكانَ بيتِهِ.
قال: فتَبعتُه حتى كاد أن يخرجَ من المدينةِ، ثم دخل منزلَهُ، فاستأذنتُ، فأذن لي، فقال: ما حاجتُكَ يا ابنَ أخٍ (٣) ؟ قلتُ له: سمعتُ القومَ يقولون لك (٤) لمَّا قمتَ: مَن سرَّه أن ينظرَ إلى رجلٍ من أهلِ الجنةِ فلينظرْ إلى هذا، فأعجبني أن أكونَ معك. قال: اللهُ أعلمُ بأهلِ الجنةِ، وسأُحدِّثُك مِمَّ قالوا ذلك؟ بينما أنا نائمٌ إذ أتاني آتٍ فقال: قم، فأخذ بيدي، فانطلقتُ معه، فإذا أنا بجوادَّ (٥) على شِمالي، فذهبتُ لآخذَ فيها، فقال لي: لا تأخذْ فيها فإنها طرقُ ⦗٣٤٧⦘ أصحابِ الشِّمالِ. وإذا جوادُّ على يميني، فقال لي: خذْ ههنا، فأتينا جبلاً، فقال: اصعدْ فوقَ هذا. فجعلتُ إذا أردتُّ أن أصعدَ خررتُ على استي، ففعلتُ ذلك مرارًا، ثم انطلقَ بي حتى أتى بي عمودًا رأسُهُ في السماءِ، وأسفلُهُ في الأرضِ، في أعلاه حلْقةٌ، فقال لي: اصعد إلى فوقِ هذا، قلتُ: كيف أصعدُ فوقَ هذا [ورأسُهُ](٦) في السماءِ؟ فأخذ بيدي، / فزجل (٧) بي، فإذا أنا متعلقٌ بالحلْقةِ، ثم [ظ: ٢٢٣/ب] صرف (٨) العمود فخرَّ، وبقيتُ متعلِّقًا بالحلْقةِ حتى الصبحِ، فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُهُ فقصصتُها عليه، قال: «الطُّرُقُ (٩) الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْت عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ اليَمِينِ، وَأَمَّا الجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَلَنْ تَنَالَهُ، وَأَمَّا العَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَأَمَّا العُرْوَةُ فَهِيَ عُرْوَةُ الإِسْلَامِ، وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ» . ثم قال لي:«أَتَدْرِي كَيْفَ خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ؟» قلتُ: لا، قال: «خَلَقَ اللهُ آدَمَ، فَقَالَ: يَلِدُ فُلَانًا، وَيَلِدُ فُلَانٌ (*) فُلَانًا، وَيَلِدُ فُلَانٌ (*) فُلَانًا، وَيَلِدُ فُلَانٌ (*) فُلَانًا؛ أَجَلُهُ كَذَا، وَعَمَلُهُ كَذَا وَكَذَا، وَرِزْقُهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» (١٠) .
(١) هو: ابن عبد الحميد. [١٤٩٧٧] رواه مسلم (٢٤٨٤) ، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤١٤-٤١٥) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢/٦٤-٦٥) ؛ من طريق قتيبة بن سعيد، ومسلم (٢٤٨٤) ، وأبو عوانة في "مسنده"- كما في "إتحاف المهرة" (٦/٦٨٤-٦٨٥) - والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٤٤٢) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٢/٦٤-٦٥) ؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وابن حبان (٧١٦٦) ، وابن عساكر في ⦗٣٤٦⦘ "تاريخ دمشق" (٢٩/١٢٥-١٢٦) ؛ من طريق زهير بن حرب أبي خيثمة، والحاكم (٣/٤١٤-٤١٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٩/١٢٥-١٢٦) ، والمزي (١٢/٦٤-٦٥) من طريق يوسف بن موسى القطان؛ جميعهم (قتيبة، وابن راهويه، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة، ويوسف بن موسى) عن جرير بن عبد الحميد، به. ورواه أبو عوانة في "مسنده"- كما في "إتحاف المهرة" (٦/٦٨٤-٦٨٥) - من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، به. (٢) في الأصل: «لاتبعته» . (٣) في مصادر التخريج: «يا ابن أخي» . (٤) أي: عنك. واللام هنا بمعنى «عن» ، وانظر التعليق على الحديث [١٤٨٥٦] . (٥) الجوادُّ: جمع جادَّة؛ وهي الطريق. "تاج العروس" (ج د د) . ⦗٣٤٧⦘ (٦) في الأصل: «ورأسي» ، والتصويب من مصادر التخريج. (٧) تقدم تفسيرها في الحديث السابق. (٨) في مصادر التخريج: «ثم ضرب» . (٩) في مصادر التخريج: «أما الطرق» ، وهو الجادة، ويؤكده وجود الفاء في قوله: «فهي طرق أصحاب الشمال» . فإن لم تكن سقطت «أما» من هنا، فإن قوله: «فهي طرق ... » يوجَّه على دخول الفاء في خبر المبتدأ، وقد تقدم الكلام عليه في التعليق على الحديث [١٤٨٥٦] . (*) رسمها في الأصل: «فلانا» ثم صوبها فضرب على الألف ووضع نونًا فوقها. (١٠) رواية الإمام مسلم في "صحيحه"- وكذا رواية الحاكم وابن حبان- دون ما في ⦗٣٤٨⦘ آخره من ذكر كيفية الخلق؛ قال البيهقي في الموضع السابق من "شعب الإيمان": «والأشبه أنه يكون من قول عبد الله بن سلام» . اهـ. وعليه يكون القائل: «ثم قال لي» هو خرشة بن الحر، والقائل له هو ابن سلام رضي الله عنه.