للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص) لقائل أن يقول: يمكن أن يوجد سلسلة أجناس مرتبة غير منتهية إلى جنس سافل على وجه لا يلزم عدم تحقق الأنواع والأشخاص بيان ذلك أنه يجوز أن يوجد جنس عالٍ من الأجناس العالية المشتملة على الموجودات الخارجية من الجواهر والأعراض ويندرج تحت ذلك الجنس جنسان متباينان ليس شئ منهما جنسًا سافلًا أحدهما يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع حقيقية وأشخاص والآخر يندرج تحته جنسان متباينان أحدهما يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع حقيقية وأشخاص والآخر يندرج تحته جنسان متباينان على الوجه الذى ذكر وهكذا إلى غير النهاية؛ مثال ذلك أنا نفرض الجوهر جنسًا عاليًا مندرجًا تحته جنسان متباينان، أحدهما يكون فى جانب المجردات على وجه يكون تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع وأشخاص مجردة، والآخر يكون فى جانب الأجسام على وجه يندرج تحته جنسان متباينان كالقابل للأبعاد المشتمل على الأجسام النامية وغيرها والجسم غير النامى المقابل للجسم النامى يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع وأشخاص غير نامية والجسم النامى يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى السافل وهذه الأجناس متباينات على الوجه المذكور وهكذا إلى غير النهاية فقد ثبت لنا هناك أجناس مرتبة منتهية إلى سافل وهذه الأجناس المرتبة المتناهية واقعة فى كل تقسيم وأجناس مرتبة غير متناهية وهذه الأجناس المرتبة غير المتناهية مركبة من أجناس كل واحد منها حاصل من تقسيم وقوله: ثم إن الأجناس قد تترتب فلا بد أن تنتهى متنازلة إلى الأسفل معناه: موجبة كلية أى كل سلسلة من الأجناس المرتبة يجب أن تنتهى إلى الأسفل، وقوله: وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص دفع لذلك الإيجاب الكلى والملازمة الواقعة فيه ممنوعة بما ذكرناه أو لا يرى أنه لو لم تكن الأجناس المرتبة المشهورة التى هى الجوهر والجسم النامى منتهية إلى الأسفل الذى هو مثل الحيوان لكان تلك الأجناس المرتبة نقضًا للقاعدة التى هى قوله: فلا بد أن تنتهى متنازلة إلى الأسفل فإنه يجوز أن يكون فى جانب المجردات أجناس منتهية إلى الأسفل وكذا فى جانب الجمادات والنباتات.

<<  <  ج: ص:  >  >>