للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يوجب عدم اعتبار الأقوى وذلك غير متيقن فلعله أقل حكمة أو لعله لمعارض ومع المعارض ينقص قدر الحكمة أو تبطل فلذلك لم يعتبره الشارع ووجود العلة فى الأصل قطعى، وإذا ثبت ذلك وجب اعتبار العلة القطعية ولا يصلح التخلف الظنى معارضًا له فإن الظن لا يعارض القطع، فإن قلت يفرض الكلام فى صورة يعلم وجود قدر الحكمة أو أكثر فيجب أن تبطل العلية لأن القاطع إذا عارض القاطع تساقطا قلنا هذا بعيد ولو تحقق مع بعده ولكن لا فى كل صورة بل إذا لم يثبت حكم آخر أليق بتحصيل تلك الحكمة منه كما فى المثال المذكور وهو أن يقول المعلل إنما قطع اليد باليد للزجر فيقول المعترض: ولو قطع فى القتل العمد العدوان لحصل الحكمة أكثر لأن مقصود الزجر عن القتل أزيد من مقصود الزجر عن القطع ويليق بالزجر الأكثر وهو الزجر عن القتل ولم يشرع القطع فانتقض عليه الزجر.

الجواب: إنما لم يقطع لا لأن حكمة الزجر غير مقصودة بل لأن ذلك القدر الحاصل منها بالقطع كاف فى الزجر عن القطع ويليق بالزجر الأكثر وهو الزجر عن القطع ما يحصل به الزجر الأكثر وهو ما يحصل به ما يحصل بالقطع وزيادة فشرع القتل، فإن القطع يحصل به إبطال اليد والقتل يحصل به إبطال اليد وإبطال ما عداها فيكون أليق وأشد زجرًا من القطع ولا يلزم عدم اعتبار تلك الحكمة وأنت تعلم مما ذكرنا أنه يلزم من مساواة الفرع الأصل فى الحكمة المساواة فى الحكم ولا يلزم ذلك من الأقل إذ قد لا يعتبر، ومن الأكثر إذ قد لا يحصل بذلك الحكم.

قوله: (ويعبر عنه) أى عن هذا الاشتراط بأن الكسر يبطل العلية والكسر على ما ذكر أن توجد حكمة العلة بدون العلة ولا يوجد الحكم، قال فى المحصول: هو بالحقيقة قدح فى تمام العلة بعدم التأثير وفى جزئها بالنقض، وقال القاضى: هو عدم تأثير أحد الجزأين ونقض الآخر والأكثرون على أنه إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة عن درجة الاعتبار ونقض الباقى فلم يفرقوا بينه وبين النقض المكسور.

قوله: (ولا معنى للعلة إلا ذلك) أى وصف ظاهر منضبط يناط به الحكم.

قوله: (مساوية لما يراد نقضه) يعنى حكمة الأصل إذا كانت أقل لم يلزم من

<<  <  ج: ص:  >  >>