قال ابن القيم - رحمه الله -: «تأمل كيف أخبر عن حيلولته بين المرء وقلبه بعد أمره بالاستجابة له ولرسوله، كيف تجد في ضمن هذا الأمر والخبر أن من ترك الاستجابة له ولرسوله، حال بينه وبين قلبه؛ عقوبة له على ترك الاستجابة، فإنه سبحانه يعاقب القلوب بإزاغتها عن هداها ثانيًا، كما زاغت هي عنه أولًا؛ قال تعالى:{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}(الصف: ٥)» (٢).
قال ابن القيم - رحمه الله -: «تأمل كيف وقع الوصف بشديد العقاب بين صفة رحمة قبله وصفة رحمة بعده، فقبله:{غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ}، وبعده:{ذِي الطَّوْلِ}؛ ففي هذا تصديق الحديث الصحيح وشاهد له، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لما قضى اللهُ الخلقَ، كتب كتابًا عنده: غلبَتْ -أو قال: سبَقَتْ- رحمتي غضَبي، فهو عنده فوقَ العَرْشِ»(٣) ... وقد سبقت صفة الرحمة هنا وغلبت» (٤).