وجه الاستدلال: أن إقامة الجمعة فرض؛ والأمر بالسعي إلى الجمعة أمر بالخروج من المعتكف. ولو كان الخروج إلى الجمعة مبطلا للاعتكاف؛ لَما أُمِر به؛ لأنه يكون أمرا بإبطال الاعتكاف (١).
قال ابن حزم: "وإنما يبطل الاعتكاف خروجه لما ليس فرضا عليه" (٢).
الدليل الثاني: عن صفية بنت حيي - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدثته ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد» (٣).
وفي رواية: «فذهب معها حتى أدخلها بيتها، وهو معتكف» (٤).
وجه الاستدلال: أن للمعتكف أن يخرج من المسجد لما لا بد منه؛ كالجُمعة, ولا يؤثر ذلك في اعتكافه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خرج للخوف على أهله؛ فيُلحَق به كل حاجة (٥).
قال ابن تيمية: "ولا يجوز أن يقال: اعتكافه كان تطوعا, وللمتطوع أن يدع الاعتكاف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحفظ اعتكافه مما ينقصه, ولهذا كان لا يدخله إلا لحاجة, ويُصْغي رأسه إلى عائشة لتُرَجِّله ولا يدخل. ولأنه لو ترك الاعتكاف ساعة لم يكن قد اعتكف العشر الأواخر, وهو - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر. ثم إنه كان يقضي هذا الاعتكاف إذا فاته، فكيف يفسده أو يترك منه شيئا؟ ! " (٦).
الدليل الثالث: عن علي - رضي الله عنه - , قال: «المُعتكِف يشهد الجمعة, ويتبع الجنازة, ويعود المريض» (٧).
وجه الاستدلال: أن عليا - رضي الله عنه - سمى من خرج لشهود الجمعة معتكفا, فدل على أن خروجه إليها لا يقطع اعتكافه.
(١) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ١١٤.
(٢) المحلى ٣/ ٤٢٢.
(٣) سبق تخريجه صفحة (٦٤١).
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٣٦٠ رقم ٨٠٦٦, كتاب الاعتكاف, باب خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - في اعتكافه.
(٥) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٨٠٤، والمغني ٣/ ١٩٢.
(٦) شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٨٠٤.
(٧) سبق تخريجه صفحة (٦٢٧).