١٢٩٧ - قال أبو داود رحمه الله (ج ٣ ص ٤٩): حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال «هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ » فقال رجل نعم يا رسول الله قال «إني أقول ما لي أنازَع القرآن».
قال: فانتهى (١) الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما جهر فيه [ص: ٣٣١] النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال أبو داود: روى حديث ابن أكيمة هذا معمر ويونس وأسامة بن زيد عن الزهري على معنى مالك.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا عمارة بن أكيمة، وقد وثَّقه ابن مَعِين، كما في "تهذيب التهذيب".
وأخرجه الترمذي (ج ٢ ص ٢٣١) وقال: هذا حديث حسن. ثم قال الترمذي: وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام؛ لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال:«من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، غير تمام» فقال له حامل الحديث: إني أكون أحيانًا وراء الإمام، قال: اقرأ بها في نفسك. وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة، قال: أمرني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أنادي: «أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب».
وحديث ابن أُكَيْمَةَ عن أبي هريرة، أخرجه أيضًا النسائي (ج ٢ ص ١٤٠)، وابن ماجه (ج ١ ص ٢٧٦).
(١) قوله: فانتهى الناس ... الخ، من كلام الزهري، كما في "السنن" (ج ٣ ص ٥٥) و"جامع الترمذي" (ج ٢ ص ٢٣٣).