و"يدفعون خصلها": "الخَصْلُ": الغَلْبُ في النضال والسِّباق، يقال: تَخَاصَلَ القَوْمُ، إذا تَراهَنوا في الرَّمْي؛ وأحْرَزَ فلانٌ خَصْلَه، إذا غلب.
وقوله:"ويذهبون عن توقيرها وتعظيمها": أي يُعْرِضون عن ذَيْنِكَ من أمرها، يقال: ذهبت إليه، إذا قصدته؛ وذهبت عنه إذا أعرضت عنه، والتوقير والتعظيم واحدٌ؛ قال الله تعالى:{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}(١): أي عَظَمَةً؛ وحسُن عطفُ أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما؛ ومثله قوله تعالى:{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا}(٢)، والوَهْنُ والضُّعْفُ واحدٌ، ومثلُه قول الشاعر [من الطويل]:
وقوله:"وينهون عن تعلُّمها وتعليمها": التعلُّم: مصدرُ تَعَلَّمَ، والتعليمُ مصدرُ "علَّمَ"، والتكريرُ فيه للتعدية, لأنّه بمعنى المَعْرِفَةِ، و"تعلَّم": مطاوع "علَّم"، يقال: علَّمْتُه فتعَلَّم.
وقوله:"ويمزِّقون أديمها": التمزيقُ: التخريقُ، يقال: مزقتُ الثوبَ أَمْزِقُه مَزْقًا، ومزّقته تمزيقًا؛ إذا كثُر ذلك منه، والأدِيمُ: الجِلْدُ، وجمعُه: أَدَمٌ؛ كـ"أَفِيق وأَفَق"، والَأفِيقُ: الجِلْدُ قبل دِباغَته، وهذا النوعُ من الجمع اسمُ جِنْسٍ، وليس بتكسير، ألا ترى أنّك تُذكِّره فتقول: هو الأَدَمُ والأَفَقُ؛ ولو كان تكسيرًا لكان مؤنَّثّا؛ كما تقول: هي الثيابُ
(١) نوح:١٣. (٢) آل عمران: ١٤٦. (٣) البيت للحطيئة في ديوانه ص ٣٩؛ والدرر ٥/ ٢٢١؛ ولسان العرب ٣/ ٢٢٣ (سند)؛ ١٥/ ٣٠٠ (نأي)؛ وبلا نسبة في الصاحبي ص ٩٧؛ ولسان العرب ٤/ ١٢٣ (جدر)؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٨. والشاهد فيه قوله: "النأيُ والبعدُ" حيث عطف الشاعر "البعد" على "النأي"، وهما بمعنى واحد، والذي سوَّغَ العطف اختلاف اللَّفظين. (٤) هذا عجز بيت، وصدره: *وقدَّدتِ الأديمَ لراهِشَيْهِ* وهو لعدي بن زيد في ذيل ديوانه ص ١٨٣؛ والأشباه والنظائر ٣/ ٢١٣؛ وجمهرة اللغة ص ٩٩٣؛ والدرر ٦/ ٧٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧٦؛ والشعر والشعراء١/ ٢٣٣؛ ولسان العرب ١٣/ ٤٢٥ (مين)؛ ومعاهد التنصيص ١/ ٣١٠؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٢٩. والشاهد فيه قوله: "كذبا ومينا" حيث عطف الشاعر "مينا" على "كذبا"، وهما بمعنى واحد، والذي سوَّغَ هذا العطف اختلافُ اللفظين.