قال:"والذي يُقْضَى منه العَجَب حالُ هؤلاء في قِلّة إنصافهم، وفَرْطِ جَوْرهم، واعتسافِهم". "يُقْضَى منه العَجَبُ": أي يُوفَى منه العجبُ حقَّه؛ يقال: وَفَيْتُ هذا الأمر حقَّه؛ إذا تَناهيتَ فيه، وأَذَيْتَه وافِيًا، وهو من:"قَضَيْتُ الدَّيْنَ". قال كُثَيِّرْ [من الطويل]:
ولا تكاد العربُ تستعمل هذه اللفظة إلاَّ منفيةٌ، نحو:"ما قضيتُ العجب من هذا"؛ لأنهم يريدون المبالغة في تفخيم الأمر وتعظيمه، وأنّه لا يُمْكِن تَوْفِيَةُ العجب حقَّه لعظمه.
قال الشاعر [من البسيط]:
١٢ - أُنْبِئْتُ أنّ شَبِيهَ الوَبْرِ أَوْعَدَنِي ... وما قَضَيْتُ بهذا المُوعِدِي عَجَبَا (٤)
هكذا ذكره الأصَمعيُّ في كتابه فيما يلحَن فيه العامّةُ؛ قال: يقولون: "قضيتُ العجبَ من كذا"، والصَّوابُ:"ما كِدْتُ أَقْضِي منه العجبَ"، ولا يبعُد جوازُه، إذا أُريد الإكثار من العجب تفخيمًا لسَبَبه.
و"الإنصاف" خِلافُ الجَوْر والظُّلْمِ. و"الفَرْط": تجاوُزُ الحَدّ. و"الجَوْر": المَيْلُ عن القَصْد. و"العَسْف": الأَخذُ على غير قَصْد؛ يقال:"عسف" و"اعتسف"؛ إذا مال عن طريقه.
...
(١) القول: "الحق أبْلجُ والباطل لجلجُ" من أمثال العرب، وقد ورد في جمهرة الأمثال ١/ ٣٦٤؛ وزهر الأكم ٢/ ١٢٥؛ ولسان العرب ٢/ ٣٥٦ (لجج)؛ والمستقصى ١/ ٣١٣؛ ومجمع الأمثال ١/ ٢٠٧. (٢) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة (جأو). (٣) البيت لكثير عزّة في ديوانه ص ١٤٣؛ وخزانة الأدب ٥/ ٢٢٣؛ والدرر ٥/ ٣٢٦؛ وشرح التصريح ١/ ٣١٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص ٩٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١١؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٨٢، ٧/ ٢٥٥؛ والإنصاف ١/ ٩٠؛ وأوضح المسالك ٢/ ١٩٥؛ وشرح الأشموني ١/ ٢٠٣؛ ولسان العرب ١٤/ ٣٣٤ (ركا)؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤١٧. (٤) لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.