ومر بعض السلف عَلَى مجذوم وهو يقول: وعزتك وجلالك لو قطعتني بالبلاء قطعًا ما ازددت لك إلا حبًا وفي هذا المعنى قَالَ بعضهم:
لو قطعني الغرام إربًا إربا ... ما ازددت على الملام إلا حُبَّا
لا زلت بكم أسيرَ وجدٍ وصبا ... حتَّى أقضي على هواكم نحبا
وذكر الشيخ برهان الدين في شرح حكم ابن عطاء الله: أن عروة بن الزبير رضي الله عنهما ابتلي بقرحة في ساقه فبلغت إلى نشر ساقه في الموضع الصحيح منها فقال له الأطباء: ألا نسقيك مرقدا فلا تحس بما نصنع بك، فقال: لا ولكن شأنكم فنشروا منه الساق ثم حسموها بالزيت المغلي فما حرك عضوًا ولا أنكروا منه شيئًا حتَّى مسه الزيت فما زاد على أن قَالَ: حس.
وأصيب رضي الله عنه بولده محمد وكان من أحب ولده إليه، ولما رأى القدم بيد بعضهم قال: أما إنَّ الله يعلم أني لم أمش بها إلى معصية قط ثم قال: يا غلام غسلها وكفنها وادفنها في مقبرة المسلمين ثم جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت ولئن أخذت لطال ما أعطيت.
وذكر الحافظ ابن رجب عن بعض العارفين قال: ليس يتحقق في الحب حتى يتلذذ بالبلاء في الحب كما يتلذذ الأغيار بأسباب النعم.
وكان عبد الصمد الزاهد يقول: أوجدهم في تعذيبه عذوبة، يشير إلى صبرهم على الضر والفقر.