حكى فيه النحاس إجْمَاع الصحابة، والحق إثبات الخلاف.
وفيه: أن "مِن" الَّتِي لابتداء الغاية تأتي في غير الزمان والمكان، كذا قاله أبو حَيَّان، والظاهر أنها هنا لَم تخرج عن ذَلِكَ لكن بارتكاب مَجاز.
قوله:(عظيم الروم) فيه عدول عن ذكره بالملك أو الإمرة؛ لأنه معزول بحكم الإسلام، لكنه لم يُخْله من إكرام لمصلحة التألف.
قوله:(سلام عَلى من اتبع الهدى) في رواية المصنف في الاستئذان (١): "السلام" بالتعريف، وقد ذُكرت في قصة موسى وهارون مع فرعون (٢)، وظاهر السياق أنها من جملة ما أمرا به أن يقولاه.
فإن قيل: كيف يُبدأ الكافر بالسلام؟
فالجواب: أن المفسرين قالوا ليس المراد من هذا التحية، إنما معناه سَلِم من عذاب الله من أسلم، ولهذا جاء بعده:{أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}[طه: ٤٨]. وكذا جاء في بقية هذا الكتاب:"فإن توليت فإن عليك إثم الأَرِيسِيِّين"، فمحصل الجواب: أنه لم يبدأ الكافر [٤٠/أ] بالسلام، وهذا وإن كَانَ اللفظ يُشعر به لكنه لم يدخل في المراد؛ لأنه ليس ممن اتبع الهدى، فلم يُسَلِّم عليه.
قوله:(بدعاية الإسلام) هو بكسر الدال من قولك: دعا يدعو دعاية، نَحو: شكا يشكو شكاية، ولمسلم:"بداعية (٣) الإسلام"(٤)، أي: بالكلمة الداعية إلَى الإسلام: وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن مُحَمَّدًا رسول الله، والباء موضع إلَى.
وقوله:(أسلم تسلم) غاية في البلاغة، وفيه نوع من البديع وهو الجناس الاشتقاقي.
(١) "صحيح البخاري" (كتاب الاستئذان، باب: كيف يكتب الكتاب إلَى أهل الكتاب) برقم (٦٢٦٠). (٢) أي قوله تعالَى: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه: ٤٧]. (٣) في الأصل: "بدعاية"، والمثبت من "الفتح"، و"صحيح مُسْلِم". (٤) "صحيح مسلم" (كتاب الجهاد، باب: كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلَى هرقل) برقم (١٧٧٣). (٥) "صحيح البخاري" (كتاب الجهاد، باب: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس إلَى الإسلام) برقم (٢٩٤١).