ومع ما كان للذهبي من إعجابٍ بشيخه ابن تيمية، فإنه أخذ عليه:"تغليظه، وفظاظته، وفجاجة عبارته، وتوبيخه الأليم المبكي المنكي المثير النفوس" ... وقد رأى في بعض فتاويه انفرادًا عن الأمة. قال:"وقد انفرد بفتاوى نِيلَ من عِرضه لأجلها، وهي مغمورةٌ في بحر علمه، فالله تعالى يسامحه، ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكُلُّ أحدٍ من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا؟ "(١).
وقد بلغ حرص الذهبي في النقد وشدة تحريه: أنه تكلم في ابنه أبي هريرة عبد الرحمن، فقال:"إنه حفظ القرآن، ثم تشاغل عنه حتَّى نسيه"(٢).
ولست هنا في حال دفاع عن الرجل فكتاباته خير مدافع عنه، وهي الحكَمُ في تقويمه ولكنني أقول: إن تحقيق كثيرٍ من الإنصاف -وإن لم يكن كله- أمر له قيمته العظمى في كل عصر". اهـ. النقل عن مقدمة "السير" للدكتور/ بشار عواد، بغالب حواشيه.