وقال ابن حبان في المجروحين:" عن ابن أبى شيبة قال: سمعت يحيى بن معين وذكر عنده إسماعيل بن عياش فقال: كان ثقة فيما يروى عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم يخلط فيه "(١). وقال الذهبي في الميزان:" وقال البخاري: إذا حَدَّث عَنْ أَهْلِ بلده فصحيح، وإذا حدث عن غيرهم ففيه نظر "(٢).
وقد أشار كذلك النُّقاد المتقدمون في مصنفاتهم لهذه القاعدة الخاصة بحديث إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عَيَّاشٍ في غير بلده، فقال عبدالرَّحمن بن أبِي حاتم:" وَسَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه -، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:((لا يَقْرَا الْجُنُبُ وَلا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ)) (٣).
قلتُ: وقرينة العلة التي أشار إليها الدارقطني هي أنَّ إسماعيل بن عياش روى هذا الحديث عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وهو مدني (٥)، وقد سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث فأنكره
فقال: " سألت مُحمدًا عن حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله: ((لا تَقْرَا الْحَائِضُ ولا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ))، فقال لا أعرفه من حديث ابن عقبة وإسماعيل بن عياش منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق " (٦).
(١) ابن حبان البُستي: المجروحين (ج١/ص١٢٥). (٢) الذهبي: ميزان الاعتدال (ج١/ص٢٤١)، ترجمة رقم (٩٢٣). (٣) أخرجه ابن ماجه على الوجه المعلول: في السنن، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، (ج١/ص ٢٣٦) برقم (١٣١)، من الطريق نفسها. (٤) ابن أبي حاتم: كتاب العلل (ص٢٦٥)، رقم (١١٦). (٥) موسى بن عقبة بن أبى عياش القرشي، أبو محمد المدني (ت:١٤١ هـ)، ثقة، من الطبقة الخامسة من صغار التابعين، أخرج له الستة، تهذيب التهذيب (ج١٠/ ص٣٢١). (٦) الترمذي: ترتيب علل الترمذي الكبير (ج١/ص١٩).