وأفطن. قال أبو زيد: لَحَنتُ له - بالفتح - أَلحَنُ لَحنًا: إذا قلت له قولًا يفهمه عنك، ويخفى على غيره. ولَحِنَهُ هو عَنِّي - بالكسر- يَلحَنهُ لَحنًا؛ أي: فَهِمَهُ. وأَلحَنتُه أنا إيَّاه، ولاحَنتُ النَّاس؛ أي: خاطبتهم (١). كما قال الشاعر (٢):
ولقد لحنت (٣) إليكم كي تفهموا ... ولحنت لحنًا ليس بالمرتاب
وقال غير أبي زيد: اللَّحن - بالتحريك -: الفِطنَة. وقد لَحِنَ -بالكسر- قاله الجوهري.
قلت: وعلى هذا: يقال فيه بمعنى الفطنة: بفتح الماضي وكسره، وفي المصدر: بفتح الحاء وإسكانها.
ويقال: اللَّحن، على الخطأ في القول، وعلى تلحين الشعر، وعلى القصد إلى الشيء، والإشارة إليه.
قلت: وقد جاء هذا اللفظ مفسَّرًا في الرواية الأخرى، فقال:(فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض) أي: أكثر بلاغة، وإيضاحًا لحجَّته.
و(قوله: فأقضي له على نحو ما أسمع منه)، يتمسَّك به من قال: إن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الأشياء [إلا بما يعلمه في مجلس حكمه](٤). ووجه تمسُّكه: أن كلامه - صلى الله عليه وسلم - يفضي إلى أنَّه لا يحكم إلا بما سمع في حال حكمه. وقد رُوي هذا الحرف:(إنما أحكم بما أسمع)، و (إنما) للحصر. فكأنه قال: لا أحكم إلا بما أسمع.
(١) كذا في الأصول، وفي اللسان والصحاح والقاموس: فاطنتهم. (٢) هو القتال الكلابي. (٣) كذا في (ل ١) و (م ٣) و (ع). وفي (م ١) و (م ٢): وحيت. (٤) ما بين حاصرتين سقط من (م ١).