وإما الإجماع كالاستصناع، فإنه خلاف القياس الجلي وجوز إجماعًا.
وقيل: هو قياس خفى قوي الأثر يقابل قياسًا لم يكن قوي الأثر.
قلنا: جميع ذلك راجع إلى الأدلة الأربعة، فإن وجد دليل لم يندرج تحت شيء من ذلك، فمن سماه استحسانًا، فقد شَرَّع (١)، أي: وضع الشريعة بعد النبوة، فإن استحله كفر، أو لا فكبيرة.
وأما قول الشافعي:"أستحسن أن لا تنقص المتعة (٢) عن ثلاثين درهمًا"، "واستحسن أن يترك للمكاتب (٣) شيء" ونحوهما (٤)، فليس من
(١) إشارة إلى قول الإمام الشافعي رحمه اللَّه: "من استحسن فقد شرع" بتشديد الراء، أى: نصب شرعًا على خلاف ما أمر اللَّه به ورسوله إنكارًا منه على القائلين به. راجع: الرسالة ص/ ٢٥، ٥٠٥، ٥٠٧، والأم: ٧/ ٢٧٠، والتبصرة: ص/ ٤٩٢، والمنخول: ص/ ٣٧٤، والمستصفى: ١/ ٢٧٤، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٣٥٣. (٢) المراد بها متعة الطلاق التي وردت في القرآن الكريم في عدة آيات منها قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢٤١]. راجع: أحكام القرآن للشافعي: ١/ ٢٠١، والأم: ٥/ ٦٢، ٧/ ٢٣٥، ومغني المحتاج: ٣/ ٢٤٢، والإحكام للآمدي: ٣/ ٢٠٠. (٣) وهى مكاتبة العبد بأن يتفق معه السيد على دفع مقدار معين له على أقساط ليصبح بعدها حرًا، والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣]. راجع: الأم: ٧/ ٣٦٢، ٣٦٤، ومختصر المزني بهامش الأم: ٥/ ٢٧٥. (٤) كاستحسانه أن لا تقطع يمنى سارق أخرج يده اليسري، فقطعت. واستحسانه التحليف على المصحف. راجع: الأم ٦/ ١٣٣، ١٣٩، ومختصر المزني: ٥/ ١٦٩، والإحكام للآمدي: ٣/ ٢٠٠، ووسائل الإثبات: ص/ ٣٦٤.