قال ابن عاشور: وهذا استفهام إنكاري توبيخي ... وللإنذار بأن تعمد المخالفة للكتاب قد تفضي بصاحبها إلى الكفر به، وإنما وقع (تؤمنون) في حيز الإنكار تنبيهاً على أن الجمع بين الأمرين عجيب, وهو مؤذن بأنهم كادوا أن يجحدوا تحريم إخراجهم أو لعلهم جحدوا ذلك, وجحد ما هو قطعي من الدين مروق من الدين" (١).
وكل هذه الآيات تبين لنا موقف أهل الكتاب من آيات الله, وتبين أن اليهود يزعمون أنهم يؤمنون بالتوراة, ويكفرون بالقرآن والإنجيل وغيره من الكتب, مع أنهم يعلمون أن عيسى - عليه السلام - أرسله الله بالإنجيل مصدقاً ومكملاً للتوراة الربانية التي لم تحرف, وأنها ناسخة لبعض ما حرم عليهم, وأن القرآن الكريم متمم لكل ماسبق بقوله تعالى:{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .. }(٦).
(١) انظر: التحرير والتنوير (١/ ٤٤٦) مرجع سابق. (٢) سورة البقرة الآية: (٩١). (٣) سورة آل عمران الآية: (٢١ - ٢٢). (٤) سورة المائدة الآية: (٨٦). (٥) سورة النساء الآية: (١٥٠ - ١٥١). (٦) سورة آل عمران: الآية: (٥٠)