تذكرت بهذه الأبيات ما اتفق للأديب مصطفى البابي (١) مع أديب الزمان محمد القاسمي (٢). وذلك أنه وقف على قصيدة للبابي جيدة فاتهمه بها وبامتحانها. فكتب إليه البابي قصيدة وأرسلها اليه.
إذ الروض مخضر الربا وغصونه ... تقلد من قطر الندى بتمائم
وفي خلل الأغصان نور كأنه ... مجامر ند في حجور الكمائم
ومنها يقول بعد التخلص:
ولولا مقال جاءني منه أطرقت ... حياء له الآداب إطراق واجم
وقطع أمعاء القريض لهوله ... ورد القوافي وهي سود العمائم
إمام العلى إني أحاشيك أن ترى ... بديع المعاني عرضه للوائم
زعمت باني سارق غير شاعر ... صدقت بمعنى ساحر غير ناظم
لقد قالها من قبل قوم فالقموا ... بأيدي الهجا حاشاك صم الصلادم
رأوا مثل ما عاينت إبداع أحمد ... وبادرة الطائي وشعر كشاجم
(١) هو مصطفى بن عبد الملك (او عثمان) البابي الحلبي نشأ بحلب وأخذ عن علمائها ودخل دمشق ودرس على مشايخها ورحل الى البلاد الرومية فدرس بها وانتفع. وتولى قضاء طرابلس الشام، ثم مغنيسيا ثم بغداد ثم المدينة المنورة في سنة احدى وتسعين والف. وحج في هذه السنة فتوفي بمكة. واشعاره كلها نفسية فائقة مطربة رائقة. خلاصة الأثر ٤: ٣٧٧ واعلام النبلاء ٦: ٣٦٢ والاعلام ٨: ١٣٩ وفيه مصادر أخرى. (٢) هو محمد بن أحمد بن قاسم الشهير بالقاسمي الحلبي ولد بحلب ودخل الروم وصار بها من كبار المدرسين ثم كف بصره فتقاعد. فانزوى في بيته فهرعت اليه الافاضل فاشتهر فضله وانتشر علمه واستمر يقرئ انواع العلوم. وكانت وفاته بدار الخلافة في سنة اربع او خمس وخمسين والف. خلاصة الاثر ٣: ٣٧٦ وريحانة الالبا ١: ٧٨ والبديعي والفيومي واعلام النبلاء ٦: ٢٧٥ وخبايا الزوايا الورقة ٢٥ ب.