الوجه الأول: تردد المتأخرين في النقل عن المتقدمين ولذلك ثلاث صور:
الأولى: أن ينقل أحد المتأخرين أو بعضهم حكما لواقعة معينة في باب، وينقل آخرون حكما آخر لنفس الواقعة في باب آخر.
الثانية: أن ينقل بعضهم اتفاق المتقدمين على حكم نازلة معينة، وينقل آخرون اختلافهم في حكم هذه النازلة؛ ويعود ذلك لأمرين:
١ - إما أن يكون للإمام في المسألة قولان.
٢ - أو اختلافهم في فهم كلام الإمام، فينسب إليه ما فهمه من كلامه.
الثالثة: أن ينقل بعضهم حكما وينقل الآخر خلافه.
والوجه الاول هو الغالب.
الوجه الثاني: تردد المتأخرين في استنباط الحكم نفسه، وذلك لعدم نص المتقدمين على هذا الحكم.
الوجه الثالث: يستعمل لفظ التردد بشأن الشخص نفسه كأن يستنبط حكما؛ ويكون متحيرا فيه؛ وذلك مثل ما جاء في مصارف الزكاة قوله:
«وفي غارم يستغني تردد» (١)، يقول الشيخ عليش: «للخمي وحده ونصه:
وفي الغارم يأخذ ما يقضي به دينه ثم يستغني قبل أدائه إشكال، ولو قيل تنزع منه لكان وجها فالأولى واختار نزعها من غارم استغنى» (٢).
الوجه الرابع: استعمله إذا كثر الخلاف بين المتأخرين وتشعبت الطرق.
ومثال ذلك قوله: «ففي الاكتفاء بالتزكية الأولى تردد» (٣). قال الشيخ عليش: «(تردد) للمتأخرين في النقل عن المتقدمين بطرق كثيرة» (٤). وقد
(١) - (٢) منح الجليل للشيخ عليش ٢/ ٩٢.(٣) - (٤) منح الجليل للشيخ عليش ١/ ٤١١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute