٨٩ - حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْهَيْثَمِ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ⦗٩٦⦘ الْبَصْرِيَّةُ السَّعْدِيَّةُ، مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَجَدَّتُهَا فِيمَا ذَكَرَتْ: حَلِيمَةُ بِنْتُ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي ذِئْبٍ الْعَطَوِيَّةُ مُرْضِعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي فَضَالَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَامِرُ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ» . قَالَ: لَا، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا أُسْلِمُ حَتَّى تُعْطِيَنِي الْمَدَرَ، وَأَعِنَّةَ الْخَيْلِ، وَالْوَبَرَ وَالْعَمُودَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَصِيرُ إِلَيْكَ يَا عَامِرُ بْنَ الطُّفَيْلِ وَاحِدٌ مِنْهَا حَتَّى تُسْلِمَ» . قَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ خَيْلًا وَرِجَالًا. ثُمَّ اغْتَرَزَ عَلَى حِصَانِهِ، فَذَهَبَ، وَارْتَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَدَعَا عَلَيْهِ، وَهُوَ.، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اشْغَلْ عَامِرًا، وَاهْدِ بَنِي عَامِرٍ» . فَذَهَبَ عَامِرٌ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ بَيْنَ الضُّمْرِ وَالضَّائِنِ، وَرَكَزَ رُمْحَهُ عِنْدَ بَيْتِ خَالَتِهِ السَّلُولِيَّةِ، وَرَبَطَ الْحِصَانَ، ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ: يَا بَنِي عَامِرٍ، تَعَالَوُا اجْتَمِعُوا. فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، وَأَجَابُوهُ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا، وَهُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ، حَتَّى إِذَا وَقَفُوا فِي نَاحِيَتَهُمْ قَالُوا: مَا هَذَا؟ قَالُوا: نَطْلُبُ أَحْمَدَ هَذَا الْخَبِيثَ الْكَذَّابَ يَعْنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: تَفَرَّقُوا، تَفَرَّقُوا، لَا أُرَى مِنْكُمْ أَشُدُّ مَعًا، حَتَّى أنْتَهِيَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْحَقِّ، وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكُمْ، فَكُنْتُ عَلَى رَأْيِكُمْ. فَاسْتَقَامَ حَتَّى يَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى ⦗٩٧⦘ الله عليه وسلم، وَأَرْسَلَ خِطَامَ النَّاقَةِ، وَطَرَحَ السِّلَاحَ، وَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَبَّلَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، آمَنْتُ بِكَ، وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ. وَعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللِّوَاءَ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ السَّيْفَ، وَقَاتَلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَعَدَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ خَالَتِهِ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ الْغُدَّةُ، فَرَكِبَ الْحِصَانَ، وَنَادَى: غُدَّةٌ مِثْلُ غُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ وَيَقْبِضُ عَلَى الرُّمْحِ وَفِيهِ الْحَرْبَةُ تَلَمَّظُ، وَالنَّاسُ يَرْقُبُونَهُ عَلَى الْأَوْشَالِ فِي الضُّمْرِ وَالضَّائِنِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى إِذَا طَالَ أَمْرُهُمْ وَأَمْرُهُ، جَاءَ الْغُرَابُ، فَيَقَعُ عَلَى طَرَفِ اللِّسَانِ، فَقَالَ النَّاسُ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ: لَوْ كَانَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ حَيًّا مَا وَقَعَ الْغُرَابُ عَلَى لِسَانِهِ. فَأَتَوْهُ، فَقَلَعُوهُ مِنْ أَعْلَى الْحِصَانِ، فَكَأَنَّمَا مَاتَ عَامَ الْأَوَّلِ، فَحَفَرُوا لَهُ حُفْرَةً بَعِيدَةً ضَخْمَةً بَيْنَ الضُّمْرِ وَالضَّائِنِ وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا طَوِيلًا وَطَرَحُوهُ فِيهَا، ثُمَّ دَهْدَهُوا عَلَيْهِ الصَّخْرَ حَتَّى جَعَلُوهُ مِثْلَ قَبْرِ الْعَبَّاسِ. وَبَشَّرَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ النَّاسَ بِالْإِسْلَامِ، وَجَاءَ بِالْإِسْلَامِ وَآيَاتِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ، فَأَسْلَمُوا، وَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
[البحر الطويل]
نَذُودُ أَخَانَا عَنْ أَخِينَا وَلَوْ تَرَى ... مَهَزًّا لَكُنَّا الْأَقْرَبِينَ نُتَابِعُ
عَشِيَّةَ ضَحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ مُعْتَصٍ ... بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمَوْتُ وَاقِعُ
قَالَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ: قَدْ رَأَيْتُ قَبْرَ عَامِرٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَكَانَ أَعْوَرَ. قَالَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ: " لِي مِائَةُ سَنَةٍ وَثَلَاثُ سِنِينَ. قَالَتْ: أَنَا مِنَ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي غَيْرِي "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.