٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ بَهْرَامَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُهَلَّبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ يَحْمَدُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَيَذُمُّ عُثْمَانَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَا تُخْبِرُنِي هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا: بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَبَيْعَةَ الْفَتْحِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: لَا، فَكَبَّرَ الرَّجُلُ وَقَامَ وَنَفَضَ رِدَاءَهُ وَخَرَجَ مُنْطَلِقًا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَدْرِي مَا أَمْرُ الرَّجُلِ، قَالَ: أَجَلْ، وَمَا أَمْرُهُ؟ قَالُوا: فَإِنَّهُ مِمَّنْ يَحْمَدُ عَلِيًّا وَيَذُمُّ عُثْمَانَ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الصَّالِحَ، إِنَّكَ سَأَلْتَنِي: هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا: بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَبَيْعَةَ الْفَتْحِ، فَقُلْتُ: لَا، فَكَبَّرْتَ وَخَرَجْتَ شَامِتًا، فَلَعَلَّكَ مِمَّنْ يَحْمَدُ عَلِيًّا وَيَذُمُّ عُثْمَانَ، فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنِّي لَمِنْهُمْ، قَالَ: فَاسْمَعْ مِنِّي وَافْهَمْ، ثُمَّ ارْوِ عَلَيَّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَايَعَ النَّاسَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ كَانَ بَعَثَ عُثْمَانَ فِي سَرِيَّةٍ، وَكَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ وَحَاجَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ يَمِينِي يَدِي، وَشِمَالِي يَدُ عُثْمَانَ» ، فَضَرَبَ شِمَالَهُ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ: «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ، وَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ لَهُ» ، ثُمَّ كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ فِي الْبَيْعَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُثْمَانَ إِلَى عَلِيٍّ، وَكَانَ أَمِيرَ الْيَمَنِ، فَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: «يَا فُلَانُ، أَلَا تَبِيعَنِي دَارَكَ أَزِيدَهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ أَضْمَنُهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ؟» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا لِي بَيْتٌ غَيْرَهُ، فَإِنْ أَنَا بِعْتُكَ دَارِي لَا يُؤْوِينِي وَوَلَدِي بِمَكَّةَ شَيْءٌ، قَالَ: «أَلَا بَلْ بِعْنِي دَارَكَ أَزِيدُهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ أَضْمَنُهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ» ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا لِي فِي ذَلِكَ حَاجَةٌ وَلَا أُرِيدُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، وَكَانَ الرَّجُلُ نُدْمَانًا لِعُثْمَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدِيقًا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ مِنْكَ دَارَكَ لِيَزِيدَهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ يَضْمَنُهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَدْ أَبَيْتُ، فَلَمْ يَزَلْ عُثْمَانُ يُرَاوِدُهُ حَتَّى اشْتَرَى مِنْهُ دَارَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ أَرَدْتَ مِنْ فُلَانٍ دَارَهُ لِتَزِيدَهَا فِي مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ بِبَيْتٍ تَضْمَنُهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارِي فَهَلْ أَنْتَ آخِذُهَا مِنِّي بِبَيْتٍ تَضْمَنُهُ لِي فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَضَمَنَ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَأَشْهَدُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ كَانَ مِنْ جِهَازِهِ جَيْشُ الْعُسْرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمْ يَلْقَ فِي غَزْوَةٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ مَا لَقِيَ فِيهَا مِنَ الْمَخْمَصَةِ وَالظَّمَأِ وَقِلَّةِ الظَّهْرِ وَالْمَجَاعَاتِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ فَاشْتَرَى قُوتًا وَطَعَامًا وَأُدْمًا وَمَا يُصْلِحُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِ عِيرًا، فَحَمَلَ عَلَى الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ، وَسَرَّحَهَا إِلَيْهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ وَالْأُدْمِ وَمَا يُصْلِحُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَلْوِي بِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ: «اللَّهُمَّ رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ فَارْضَ عَنْهُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْعُوا لِعُثْمَانَ» ، فَدَعَا لَهُ النَّاسُ جَمِيعًا مُجْتَهِدِينَ وَنَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ، ثُمَّ كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ فَمَاتَتْ، فَجَاءَ عُثْمَانُ إِلَى عُمَرَ، وَهُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ إِنِّي خَاطِبٌ فَزَوِّجْنِي بِنْتَكَ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا عُمَرُ، خَطَبَ إِلَيْكَ عُثْمَانُ ابْنَتَكَ، زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأَنَا أُزَوِّجُهُ ابْنَتِي» ، فَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَةَ عُمَرَ، وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ، فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ شَأْنِ عُثْمَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.