٣٣٧ - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: «أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ» ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا»
٣٣٨ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْأَصِيلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَيُقَالُ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ إِنَّنَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا، وَرِوَايَةِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَخْبَرَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ، وَذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهَا أَنَّهَا قَدْ أَجْزَأَهَا طَوَافُهَا عَنْ حَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا، وَأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ مِنْ حَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا مَعًا ⦗٣٢١⦘. وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّمَا وَجَدَتْ فِي نَفْسَهَا إِذْ لَمْ تَعْمَلِ الْعُمْرَةَ عَمَلًا مُنْفَرِدًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ سِوَى عَمَلِهَا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعًا، فَسَاعَدَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا دَعَتْ إِلَى بِرٍّ وَخَيْرٍ وَتَطَوُّعٍ بِأَجْرٍ. فَصَحَّ بِهَذَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا: يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ؟ إِنَّمَا هُوَ: أَنَّ النَّاسَ عَمِلُوا عَمَلَيْنِ لَهُمَا مُفْتَرِقَيْنِ، وَعَمِلَتْ هِيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَمَلًا وَاحِدًا، وَبِهَذَا تَتَآلَفُ الْأَحَادِيثُ، وَإِخْرَاجُ التَّأْوِيلِ لِكِلَيْهِمَا هَذَا وَاجِبٌ عَلَيْنَا، وَرَدُّ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا: قَدْ أَجْزَأَهَا عَمَلُهَا بِحَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا لَا تَخْرُجُ إِلَّا عَلَى التَّكْذِيبِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا كُفْرٌ، أَوْ عَلَى تَكْذِيبِ الرُّوَاةِ لِذَلِكَ فَهَذَا ظُلْمٌ لَا يَحِلُّ، فَلَيْسَ طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ دُونَ الْقَاسِمِ، وَعُقَيْلٌ عَدْلٌ، فَوَاجِبٌ قَبُولُ زِيَادَتِهِ. وَأَمَّا الْأَسْوَدُ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِنَا وَأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ بِعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا مُحِلَّةً مِنْهَا. وَأَمَّا جَابِرٌ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ جَمَعَ فِي حَدِيثِهِ مَعَانِيَ الْأَسْوَدِ، وَالْقَاسِمِ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرْوَةَ، وَبِرَوَايَةِ جَابِرٍ الَّتِي ذَكَرْنَا بِتَفْسِيرِ مَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ، وَالْأَسْوَدُ تَتَآلَفُ رِوَايَةُ جَمِيعِهِمْ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُوَافِقِينَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا يَتَعَلَّقُونَ بِلَفْظِهِ: «ارْفُضِي الْعُمْرَةَ» ، وَيَتْرُكُونَ لَهَا سَائِرَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ، وَيَتْرُكُونَ مَا رُوِيَ عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى قَضَى حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا مِنْ دُونِ هَدْيٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، فَيُرَوْنَ فِي ذَلِكَ ⦗٣٢٢⦘ الْهَدْيِ تَحَكُّمًا رَأْيَهُمْ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا مَوْضِعُ طُهْرِهَا فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ رِوَايَةَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَظَلَّهَا يَوْمَ عَرَفَةُ وَهِيَ حَائِضٌ، وَذَكَرْنَا أَيْضًا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِأَحَادِيثَ رِوَايَةَ مُجَاهِدٍ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: فَتَطَهَّرْتُ بِعَرَفَةَ، وَقَدْ رُوِّينَا حَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.