٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ لَقِيطِ بْنِ الْمَشَّاءِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: " نَزَلْتُ عَلَيْهِ بِحِمْصَ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَبْغَضُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ ضَيْفًا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ. قَالَ: فَقِيلَ: وَمَا الضَّيْفُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْخُلُقُ - أَوِ السَّيِّئُ الْخُلُقُ - فِي أَهْلِهِ، إِذَا دَخَلَ هَابَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالشَّاةُ وَالْخَادِمُ وَالْهِرُّ، كُلُّهُمْ يَخَافُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِشَرٍّ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، فَذَلِكَ كَأَنَّهُ ضَيْفٌ عَلَى أَهْلِهِ " ⦗٤١٨⦘ قَالُوا: وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: ٥٨] . قَالُوا: وَإِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ حَرَّمَ أَذَاهُنَّ بِغَيْرِ مَا اسْتَحْقَقْنَ بِهِ الْأَذَى، فَضَرْبُهُنَّ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبْنَ أَحْرَمُ وَأَبْعَدُ مِنَ الْجَوَازِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ ضَرْبَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا أَذَاهُ إِلَّا بِالْحَقِّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: ٥٨] ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَضْرُوبُ امْرَأَةً وَضَارِبُهَا زَوْجُهَا، أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مَمْلُوكَةً وَضَارِبُهُ مَوْلَاهُ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا وَضَارِبُهُ وَالِدَهُ، أَوْ وَصِيَّ وَالِدِهِ وَصَّاهُ عَلَيْهِ ⦗٤١٩⦘. غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَبَاحَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَا - مِنْ ضَرْبِ مَنْ ذَكَرْنَا بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ - مَا حَظَرَ عَلَى غَيْرِهِمْ، إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَقَيِّمٍ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ مَنْ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ، نَصَّ بَعْضَ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ، وَأَبَانَ بَعْضَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمِمَّا نَصَّ فِي تَنْزِيلِهِ: إِطْلَاقُهُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ - عِنْدَ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ، وَامْتِنَاعِهَا مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ الَّذِي فَرَضَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهَا لَهُ - ضَرَبَهَا بِالْمَعْرُوفِ، إِذْ كَانَ قَيِّمًا عَلَيْهَا، فَقَالَ: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: ٣٤] . فَإِذْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَطْلَقَ فِي تَنْزِيلِهِ لِلرَّجُلِ مِنْ ضَرْبِ زَوْجَتِهِ دُونَ سُلْطَانِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَبَيِّنٌ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي هِيَ نَظِيرَةُ حَالِ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ، فِي رُكُوبِهَا مِنْ مَعْصِيَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا عِصْيَانَهُ فِيهِ، فَحُكْمُهَا فِيهِ نَظِيرُ حَالِهَا عِنْدَ نُشُوزِهَا عَلَيْهِ، فِيمَا لَهُ مِنْ أَدَبِهَا وَضَرْبِهَا بِالْمَعْرُوفِ دُونَ السُّلْطَانِ، وَذَلِكَ كَخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَلْجَأَتْهَا إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ، فِي غَيْرِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهَا الْخُرُوجَ فِيهِ، وَكَإِذْنِهَا فِي مَنْزِلِهِ لِمَنْ لَيْسَ لَهَا إِذْنُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ كَانَ يَضْرِبُهُنَّ مَنْ كَانَ يَضْرِبُهُنَّ مِنَ السَّلَفِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.