بِكُسْوَتِهِ وَجَهَازِهِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ رِيشِ الثِّيَابِ. وَإِنَّمَا قِيلَ لِرِيشِ الطَّائِرِ رِيشٌ؛ لِأَنَّهُ لَهُ كَهَيْئَةِ الْكُسْوَةِ وَاللِّبَاسِ لِبَنِي آدَمَ. يُقَالُ مِنْهُ: رَاشَ فُلَانٌ فُلَانًا: إِذَا أَعْطَاهُ أَثَاثًا وَكُسْوَةً، فَهُوَ يَرِيشُهُ رَيْشًا وَرِيشًا وَرِيَاشًا، كَمَا يُقَالُ: لَبِسَهُ فَهُوَ يَلْبَسْهُ لِبَاسًا وَلِبْسًا. وَقَدْ أُنْشِدَ فِي اللِّبْسِ بِكَسْرِ اللَّامِ:
[البحر الطويل]
فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عَنْهُ مَسَحْنَهُ ... بِأَطْرَافِ طَفْلٍ زَانَ غَيْلًا مُوَشَّمَا
وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ لَعَنَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ الَّذِي يَرِيشُ بَيْنَهُمَا. يَعْنِي بِذَلِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الَّذِي يَسْفِرُ بَيْنَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي لِيُحَسِّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِعْلَهُ الَّذِي يَفْعَلُهُ مِنَ الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ، كَالَّذِي يُحَسِّنُ رَائِشُ السَّهْمِ السَّهْمَ بِمَا يَرِيشُهُ مِنَ الرِّيشِ. وَأَمَّا قَوْلُ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةً: فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يُجْمِعْ إِقَامَةً: مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى إِقَامَةٍ. يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَجْمَعَ فُلَانٌ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَوْضِعِ كَذَا، وَأَزْمَعَ عَلَيْهِ: يُرَادُ بِهِ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: ٧١] ، يَعْنِي بِذَلِكَ: أَحْكِمُوا أَمْرَكُمْ، وَأَعِدُّوا وَاعْزِمُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ عَازِمُونَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.