أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ثنا الرَّبِيعُ ثنا الشَّافِعِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أبنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ، حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَفْتِيهِ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِيَ إِلَيْكَ حَاجَةً وَإِنَّهُ لِحَدِيثٌ مَا مِنْهُ بُدٌّ، وَإِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْهُ، فَقَالَ: «مَا هُوَ يَا هَنْتَاهُ» فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا فَقَدْ مَنَعْتَنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَتَلَجَّمِي» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَاتَّخِذِي ثَوْبًا» قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَكِ مِنَ الْآخَرِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ» قَالَ لَهَا: «إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَيْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، أَوْ صَوْمِي فَإِنَّهُ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا يَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ» قَالَ الشَّافِعِيُّ عَقِيبَ هَذَا فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضِهَا سِتًّا أَوْ سَبْعًا، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنِي مَا قَالَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ قَالَ: «وَإِنْ قَوِيتِ أَنْ تُؤَخِّرِيَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلِي حَتَّى تَطْهُرِي ثُمَّ تُصَلِّيَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ الْعِشَاءَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِلِي عِنْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ تُصَلِّيَنَّ الصُّبْحَ، فَكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ: «وَإِنْ قَوِيتِ» إِلَى آخِرِهِ مِنَ الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ مَطَرٍ أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ إِلَى الْمُسْنَدِ، وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ مَا أَضَفْنَا إِلَيْهِ فَقَطْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ «وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِيَ الظُّهْرَ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ نُقُولٌ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.