وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ فَتْحًا، وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نُصْرَةً، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى صَلَّيْنَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّشَادِيُّ، قَالَ: ح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: ح أَبِي قَالَ: ح وَكِيعٌ، عَنْ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَذَكَرَهُ. فَالْخَوَاصُّ الَّتِي تَظْهَرُ لِلْخَلْقِ مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ، الصِّدْقُ لِلَّهِ، وَالثَّقَةُ بِاللَّهِ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا دُونَ اللَّهِ، وَذَلِكَ فِي صِدْقِ الْقَوْلِ، وَشَجَاعَةِ الْقَلْبِ، وَسَخَاوَةِ النَّفْسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ لِي بِعَدَدِ شَجَرِ تِهَامَةَ كَذَا نَعَمًا لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ، لَا تَجِدُونِي جَبَانًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا بَخِيلًا» ، هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ أَخَصِّ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَظْهَرُ لِلنَّاسِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا يَطَلِّعُ عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ وُجِدَتْ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي أَبِي بَكْرٍ، وَفِي عَلِيٍّ أَكْثَرَ مِمَّا وُجِدَتْ فِي عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «وَاللَّهِ لَوْ خَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَنِي السِّبَاعُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - لَأَنْفَذْتُ جَيْشَ أُسَامَةَ» وَبِهِ بَانَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ، وَبَذْلِ جَمِيعِ مَالِهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَاذَا خَلَّفْتَ لِعَيَالِكَ؟» قَالَ: اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَالصِّدْقُ مِنْ أَخَصِّ أَوْصَافِهِ وَسَائِرِ خِصَالِهِ الَّتِي لَا خَفَاءَ بِهِ، ثُمَّ لَمْ يُخْبِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَوَ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ لَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عَلِيٌّ، وَلَكِنْ قَالَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، لِيَعْلَمَ أَنَّ النُّبُوَّةَ بِالْمَشِيئَةِ وَالِاصْطِفَاءِ لَا بِالْأَسْبَابِ. وَقَوْلُهُ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ» لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا جَازَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.