قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ح يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ح شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَنْ يُرَى أَثَرُهَا عَلَيْهِ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى: أَثَرُهَا عَلَيْهِ الشُّكْرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالذِّكْرِ لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْإِفْضَالِ مِنْهُ، وَالْجُودِ عَلَى الْأَغْيَارِ، وَالْعَطْفِ عَلَى الْجَارِ، وَالْإِنْفَاقِ مِنْ فَضْلِ مَا عِنْدَهُ، وَالْإِنْفَاقِ مِنْهُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَارُونَ {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: ٧٧] ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْإِنْفَاقِ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ عَلَى عِيَالِهِ وَوَلَدِهِ، فَيَرَى أَثَرَ الْجِدَةِ عَلَيْهِ زِيًّا وَإِنْفَاقًا وَشُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ , هَذَا فِي النِّعْمَةِ الَّتِي هِيَ سَعَةُ الْمَالِ، فَأَمَّا النِّعْمَةُ الدِّينِيَّةُ فَأَوْلَى وَأَحَقُّ، وَهُوَ مِمَّنْ أُوتِيَ عِلْمًا بِاسْتِعْمَالِ عِلْمِهِ، وَذَمِّ جَوَارِحِهِ، وَتَهْذِيبِ أَخْلَاقِهِ، وَرِيَاضَةِ نَفْسِهِ، وَلِينِ الْجَانِبِ، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ، وَالْحِلْمِ عَنِ السَّفِيهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْجَاهِلِ فِي خَشْيَتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨] ، ثُمَّ تَعْلِيمِ الْجَاهِلِ، وَتَأْدِيبِ الْغَيْرِ، وَبَثِّهِ الْعِلْمَ فِي أَهْلِهِ، وَوَضْعِهِ فِي حَقِّهِ فِي تَوَاضَعٍ وَلِينٍ وَبِرٍّ وَإِشْفَاقٍ، وَمِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالْوِلَايَةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ، وَالنَّظَرِ لَهُمْ، وَالْإِنْصَافِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبَسْطِ الْعَدْلِ، وَالْحُكْمِ بِالْقِسْطِ إِلَى سَائِرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَهَذَا يُدْخِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ، وَمِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.