هوازن كما كانوا في نهاية المعركة أحرص الناس على الغنائم وأشدهم غلظة في القول يوضح ذلك الموقف المشار له في الأحاديث الآتية:
ما رواه مسلم وأحمد من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"افتتحنا مكة ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل، ثم صفت المقاتلة، ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم، ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف، وعلى مجنبة خيلنا خالد بن الوليد، قال: فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا فلم نلبث أن انكشفت خيلنا، وفرت الأعراب ومن نعلم من الناس" الحديث١.
وما رواه البخاري وغيره من حديث جبير بن مطعم وهذا سياقه عند البخاري:
١٧٩- قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح٢ عن ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن محمد ابن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنّه بينا هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقبلاً٣ من حنين علقت٤ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعراب يسألونه حتى اضطروه٥ إلى
١ تقدم تخريجه برقم (٤٦) . ٢ صالح: هو ابن كيسان. ٣ مقبلا: قال ابن حجر: منصوب على الحال، للكشمهيني: "مقفله من حنين" وهو بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام يعني: زمن رجوعه (فتح الباري ٦/٣٥ و٢٥٤) . قلت: وهو كذلك عند عبد الرزاق وأحمد وأبي يعلى والطبراني (مقفله من حنين) وعند الطبري "مقبله من حنين". ٤ علقت: بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف - أي نشبوا وتعلقوا - قال ابن حجر: وفي رواية الكشميهيني: "فطفقت" وهو بوزنه ومعناه (فتح الباري ٦/٣٥، و٢٥٤ ولسان العرب ١٢/٩٥) . وعند البخاري أيضا "فعلقت الناس يسألونه" وعند عبد الرزاق وأحمد والطبراني "علقه الأعراب" وعند الطبري "عاقت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب". ٥ اضطروه إلى سمرة: أي ألجؤه، والسمرة: بفتح المهملة وضم الميم، شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل، صغيرة الورق والشوك صلبة لخشب، قاله ابن التين. وقال الخطابي: ورق السمرة أثبت وظلها أكثف، ويقال: هي شجرة الطلح وقال الدوادي: السمرة هي العضاه. (فتح الباري ٦/٣٥ و٢٥٤ ولسان العرب ٦/٤٥) . وعند الطبراني: "حتى اضطره بسدرة خطفت رداءه". ذ