٣٣٤ - فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا، وَبَنِينَ شُهُودًا} [المدثر: ١٢] قَالَ: ذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَالْمَالُ الْمَمْدُودُ: أَلْفُ دِينَارٍ، وَالْبَنِينَ الشُّهُودُ: عَشْرَةُ بَنِينَ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النُّقْصَانُ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ حَتَّى مَاتَ
⦗١٨٥⦘
٣٣٥ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَذَلِكَ صَارَ لِأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ تَلَقَّفُوا مِنْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ خِزْيٌ وَتَبَابٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ.
٣٣٦ - وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: ٨٨] . وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: ٢٣] . تَثْبِيتًا أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ أَبَدًا، وَقَوْلُهُ: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [هود: ١٣] .
٣٣٧ - فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْقُرْآنَ خَرَجَ مِنَ الْخَالِقِ لَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ لَا كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَوْ كَانَ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ مِنْهُمْ لَقَدِرَ الْمَخْلُوقُ الْآخَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَخْلُوقٌ بِحَقٍّ وَبَاطِلٍ مِنَ الشِّعْرِ أَوِ الْخُطَبِ أَوِ الْمَوَاعِظِ أَوْ مِنْ كَلَامِ الْحِكْمَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ أَتَى بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ نُظَرَاؤُهُ مِمَّنْ هُمْ فِي عَصْرِهِ أَوْ مِنْ بَعْدِهِ، فَهَذَا قَدْ ثَبَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ ⦗١٨٦⦘ رَسُولُهُ، لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ مُنْذُ مِائَتَيْ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَلَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ إِلَى خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ، فَكَيْفَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: ٢٤] ، وَ {لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: ٨٨] . فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
٣٣٨ - وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: «فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.