٢٤٤ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: «مَنْ أَقَرَّ بِالْعِلْمِ فَقَدْ خُصِمَ»
٢٤٥ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ كُلَّمَا حَدَثَ لِلَّهِ خَلْقٌ حَدَثَ لَهُ عِلْمٌ بِكَيْنُونَتِهِ، عَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَفِي تَأْوِيلِهِمْ هَذَا كَانَ اللَّهُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِزَعْمِهِمْ، حَتَّى جَاءَ الْخَلْقُ فَأَفَادُوهُ عِلْمًا، فَكُلَّمَا حَدَثَ خَلْقٌ حَدَثَ لِلَّهِ عِلْمٌ بِزَعْمِهِمْ، فَهُوَ بِمَا كَانَ ⦗١٤٠⦘ بِزَعْمِهِمْ عَالِمٌ، وَبِمَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ عَالِمٍ حَتَّى يَكُونَ، فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُونَ.
٢٤٦ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} [لقمان: ٣٤] الْآيَةَ. وَقَالَ: {قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الملك: ٢٦] . وَقَالَ: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} [الأعراف: ١٨٧] . وَقَالَ: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} [طه: ٥٢] . فَكَيْفَ يَحْدُثُ لِلَّهِ عِلْمٌ بِكَيْنُونَةِ الْخَلْقِ وَعَلَى عِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ خُلِقُوا، وَبِمَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ فِي أُمِّ الْكِتَابِ يَعْمَلُونَ، لَا يَزِيدُونَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ وَلَا يَنْقُصُونَ. قَالَ: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [القمر: ٥٣] . وَقَالَ: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لِعَلِيُّ حَكِيمٌ} [الزخرف: ٤] . وَقَالَ: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: ٤٣] . وَقَالَ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} . وَقَالَ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: ٢٢] . وَقَالَ {وَمَا يَعْمَرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [فاطر: ١١] . {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: ٧٠] . وَقَالَ: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: ١٥٤] . فَهَلْ كَتَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَيْنُونَتِهَا إِلَّا لْلِعِلْمِ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.