٢٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗١٢٢⦘ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ، وَالْمُعَاهَدَةِ عَلَى مَا حَمَّلَكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ، وَاسْتَحْفَظَكَ مِنْ كِتَابِهِ، فَإِنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ نَجَا أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ سَخَطِهِ، وَبِهَا تَحَقَّقَ لَهُمْ وِلَايَتُهُ، وَبِهَا وَافَقُوا أَنْبِيَاءَهُ، وَبِهَا نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى خَالِقِهِمْ»
٢٠٣ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا وَأَكْثَرُ مِنْهَا قَدْ رُوِّيَتْ فِي الرُّؤْيَةِ، عَلَى تَصْدِيقَهَا وَالْإِيمَانِ بِهَا أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْبَصَرِ مِنْ مَشَايِخِنَا، وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَرْوُونَهَا وَيُؤْمِنُونَ بِهَا، لَا يَسْتَنْكِرُونَهَا وَلَا يُنْكِرُونَهَا، وَمَنْ أَنْكَرَهَا مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ نَسَبُوهُ إِلَى الضَّلَالِ، بَلْ كَانَ مِنْ أَكْبَرِ رَجَائِهِمْ، وَأَجْزَلِ ثَوَابِ اللَّهِ فِي أَنْفُسِهِمُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ خَالِقِهِمْ، حَتَّى مَا يَعْدِلُونَ بِهِ شَيْئًا مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ.
٢٠٤ - وَقَدْ كَلَّمْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ الْمُعَطِّلَةِ وَحَدَّثْتُهُ بِبَعْضِ، هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَكَانَ مِمَّنْ يَتَزَيَّنُ بِالْحَدِيثِ فِي الظَّاهِرِ وَيَدَّعِي مَعْرِفَتَهَا، فَأَنْكَرَ بَعْضَهَا وَرَدَّ رَدًّا عَنِيفًا.
٢٠٥ - قُلْتُ: قَدْ صَحَّتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكِتَابُ اللَّهِ النَّاطِقِ بِهِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْكِتَابُ وَقَوْلُ ⦗١٢٣⦘ الرَّسُولِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ لَمْ يَبْقَ لِمُتَأَوِّلٍ عِنْدَهَا تَأَوُّلٌ، إِلَّا لِمُكَابِرٍ أَوْ جَاحِدٍ. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٣] . وَقَوْلُهُ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: ١٥] . وَلَمْ يَقُلْ لِلْكُفَّارِ: {مَحْجُوبُونَ} إِلَّا وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَحْجُبُونَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَكُمْ مَحْجُوبِينَ عَنِ اللَّهِ كَالْكُفَّارِ، فَأَيُّ تَوْبِيخٍ لِلْكُفَّارِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا كَانُوا هُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا عَنِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مَحْجُوبِينَ.
٢٠٦ - وَأَمَّا قَوْلُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَوْلُهُ: «لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي الصَّحْوِ» ثُمَّ مَا رُوِّينَا عَنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مَا رَدَّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُورٌ، أَنَّى أَرَاهُ؟» ⦗١٢٤⦘ فَقُلْتُ: هَذَا فِي الدُّنْيَا، وَكِلَاهُمَا قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَفْسِيرُهُمَا بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.