أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بِمَرْوٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَايِنِيُّ، ثنا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، ح وَثنا أَحْمَدُ ⦗٥٥⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى النَّرْسِيِّ ِ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو طَيْبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِي كَفِّهِ مِرْآةٌ بَيْضَاءُ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ. فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: الْجُمُعَةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَيَتَجَلَّا لَهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ يَنْظُرُونَ إلَى وَجْهِهِ. هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٢] أَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّ مَعْنَاهُ إلَى وَجْهِ رَبِّهَا نَاظِرَهٌ، وَالْآخَرُونَ نَحْوَ مَعْنَاهُ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ أنَّهَا تَنْتَظِرُ الثَّوَابَ فَقَوْلٌ شَاذٌّ لَا يَثْبُتُ. وَمَعْنَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هَا هُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا وَجْهٌ حَقِيقَةً. وَالْآخَرُ: بِمَعْنَى الثَّوَابِ. فَأَمَّا الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْوَجْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَصُهَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّا ذَكَرُوا فِيهِ الْوَجْهَ. وَسُؤَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَاسْتَعَاذَتُهُ بِوَجْهِ اللَّهِ. وَسُؤَالُهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ، أَضَاءَتِ السَّمَوَاتُ بِنُورِ وَجْهِ اللَّهِ وَإِذَا رَضِيَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَوْمٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ جَلَّ وَعَزَّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: {إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ⦗٥٦⦘[القيامة: ٢٣] وَقَوْلُ الْأَئِمَّةِ بِمَعْنَى، إلَى الْوَجْهِ حَقِيقَةً الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَرَسُولُهُ الْأَوْلِيَاءَ وَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَأَنْ يَنْظُرُوا إلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الثَّوَابِ فَكَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: ٩] . وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢] وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا قَائِلٌ يَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . فَهُوَ عَلَى مَعْنَى الثَّوَابِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.