أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، قَالَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ «آخِرُ هَذَا الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ بَيَانُ حُكْمِهِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيِّ ⦗١٦٥⦘ عِنْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ " هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُفْصِحُوا بِالْقَوْلِ فَيَخْتَارُوا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ، الْإِيمَانَ أَوِ الْكُفْرَ لَا حُكْمَ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا الْحُكْمُ لَهُمْ بِآبَائِهِمْ، فَمَنْ كَانَ آبَاؤُهُمْ يَوْمَ يُولَدُونَ فَهُمْ بِحَالِهِمْ إِمَّا مُؤْمِنٌ فَعَلَى إِيمَانِهِ وَإِمَّا كَافِرٌ فَعَلَى كُفِرِهِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الَّذِي يُؤَكِّدُ هَذَا مَا رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ» فَأَمَّا حُكْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَبَيَانُهُ فِي آخِرِ الْخَبَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فَحُكْمُهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي النِّكَاحِ وَالْمَوَارِيثِ وَسَائِرِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا حُكْمُ آبَائِهِمْ حَتَّى يُعْرِبُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَحَدِهِمَا، وَحُكْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ مَوْكُولٌ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيهِمْ. وَعَلَى مِثْلِ هَذَا يَدُلُّ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.