للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحُرُوفُ التي لا يَتَقَدَّمُ فيها الاسمُ الفِعْلَ:

فمِن تِلكَ الحروفِ، الحُروف العوامِلُ في الأفْعَالِ النَّصْبَ؛ لا تَقُول: جِئْتُكَ كَيْ زَيْدٌ يَقُولَ، ولا خِفْتُ أنْ زَيدٌ يَقُولَ، فلا يجوز أنْ تَفصِلَ بينَ الفعلِ والعَامِلِ فيهِ بالاسمِ، وكذلكَ لا تَتَقَدَّمُ فيه الأسْماءُ الفِعْلَ: الحُرُوف الجَوَازِمُ: لَمْ، لَما، لامُ الأمْرِ، لا الناهِية، لا يجوزُ أن تقولَ: لَمْ زَيْدٌ يَأتِكَ.

أمَّا حُرُوفُ (كانوا يعبرون بالحرف عن الكلمة، والمراد: أسماء الشرط الجازم، وإذ ما: الحرف) الجَزَاءِ فَيقْبح أنْ تَتَقدَّم الأسْمَاءُ فيها الأَفْعَالَ إلاَّ في الشَّعر، لأَنَّ حُرُوفَ الجَزَاءِ يَدْخُلُها الماضِي والمُضارعُ، ومِمَّا جَاءَ في الشِّعر مَجْزُوماً - في غير إنْ - قولُ عديِّ ينِ زيدٍ:

فَمَتَى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو ... ـهُ وتُعْطَفْ عَلَيْه كَأْسُ السَّاقِي

(الواغل: الداخل في الشرب ولم يدع. يَنَبْهُم: ينزل بهم، تُعطف: تمال)

وقال كعبُ بن جُعَيْل وقيل: هو لحسام بن صداء الكلبي:

صَعْدةٌ نابِتَةٌ في حَائِرٍ ... أيْنَمَا الريحُ تُميِّلْهَا تَمِلْ

(وصف امرأة وشبهها بالصعدة وهي القناة للرمح، وجعلها في حائر: لأن ذلك أنعم لها والحائر: القرارة من الأرض يستقر فيها السبل فيتحير ماؤه)

أمَّا "إن" الجزائية فيجوز أنْ يَتَقَدَّمَ فيها الاسمُ الفعلَ في النَّثر والشعر إذا لم ينجزمْ لفظاً نحو قوله تعالى: {وإنْ أحدٌ مِن المُشْرِكِين اسْتَجَارَكَ فَأجِرْه} (الآية "٦" من سورة التوبة "٩") ومثلُه قولُ شاعِرٍ من هَراة:

عاوِدْ هَرَاةَ وإن مَعْمُورُهَا خَرِبَا ... وأسْعِدِ اليَومَ مَشْغُوفاً إذا طَرِبا

(هراة: بلدة بخراسان)

فإن جَزَمْتَ ففي الشَّعْر خَاصَّةً.

<<  <  ج: ص:  >  >>