للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَدَّث: تَنْصِب ثلاثَةَ مَفاعِيل على رَأْي الكوفيين، تقول: "حَدَّثْتُه محمداً صَالِحاً" قال الحَارِث ين حِلِّزَة اليَشْكُري:

أوْ مَنَعْتُم ما تُسألون، فَمَن ... حُدِّثْتُموه له علينا الوَلاءُ

(=المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل) .

حَذَاء: تقولُ: "دَارِي حَذَاءَ دارِ أبي" أي إزاءَهُ وتجاهَهُ، وهي منصوبةٌ على أنها ظرفُ مكان.

حَذارِ: اسمُ فعل أمر بمعنى احذَر وفاعله أنت.

حَذَارِيك: مثلُ لبَّيك وسَعْدَيْكَ، ومعناه: ليكُن مِنك حَذَرٌ بعْد حَذَر، وهو مُلازِمٌ للتَّثْنِية والإضافة لِكافِ الخِطاب، ولا يَتَصَرَّف، وهو مَنْصُوبٌ على إضْمارِ الفِعْل المَتْرُوكِ إظْهَارُه.

الحَذْف: الحَذْفُ قِسمان:

حَذْفٌ لِعِلَّةٍ تَصْريفيّة، وَحَذْفٌ لغير علّة.

-١ الحذفُ لِعلَّةٍ تَصريفيّة:

وهو الحَذْف القياسيّ وفيه ثلاث مسائل:

(إحداها) إذا كان الفعلُ الماضِي على وَزنِ "أَفْعل" وبزيادة الهمزة في أوله، فيجبُ حَذْفُ الهَمْزةِ مِنْ مُضَارِعِه، وَوَصْفَي الفَاعِل، والمفعول (كراهة اجتماع الهمزتين في المبدوء بهمزة المتكلم، وحمل عليه غيره) ، نحو "أَكرَم ويُكرِمُ ونُكْرِمُ وتكْرِمُ ومُكْرِم ومُكْرَم" وأصلها: "أُؤكْرم ويُؤكْرم". وكذا الباقي. وشذَّ قول أبي حَيَّان الفقْعَس: "فإنه أهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا".

وأمَّا لو أبْدِلَتْ همزةُ "أَفْعل" هاءً كقولهم في "أَرَاقَ": "هَرَاقَ" أو أُبدِلَت عَيْناً كقولهم في "أَنْهَلَ الإِبِلَ" (أنهل: أورد الإبل لتشرب) : "عَنْهَلَ الإِبلَ". لم تُحذَفْ في المُضَارِع، وَوَصْفِ الفَاعِلِ والمَفْعُول، فتقول: "هَرَاقَ يُهَرِيقُ" فهو "مُهَرِيق ومُهرَاق" وكذا طعَنْهَلَ يُعَنْهِل" فهو "مُعَنْهِلٌ" وهي "مُعَنْهَلَةٌ".

(الثانية) في المثال وهو ما كانَتْ فَاؤه حَرْفَ عِلَّةٍ نحو "وعَد يَعِد" حذفت فاؤه وهي الوَاوُ في المُضارِع. (=المثال) .

(الثالثة) إذا كان الفِعلُ مَاضياً ثُلاثِيّاً مَكسورَ العَيْن، وعيْنُهُ وَلاَمُه من جِنْسٍ واحدٍ. فإنه يُستَعمل في حالِ إسْنادِه إلى الضميرِ المُتَحَرِّكِ على ثلاثةِ أوجه: تامٍّ، ومَحْذُوفِ العَيْنِ بعدَ نَقْل حَرَكَتِها إلى الفَاءِ، وغير مَنْقُولة نحو "ظل" تَقُول في التاَّم المسنَدِ إلى الضمير "ظَلِلْتُ" وفي المَحْذُوفِ بعدَ نَقْل الحَرَكةِ "ظِلْتُ" وغيرَ مَنْقُولَةٍ "ظَلْتُ" ومثلها: "ظَلِلْنا" و "ظلْنا" و "ظلْنا" قال تعالى: {فَظَلْتُم تَفَكَّهُون} (الآية "٦٥" من سورة الواقعة "٥٦". وتفكَّهون: تندمون) .

فإنْ زَادَ على الثلاثةِ تَعيَّن الإِتْمامُ نحو: "أقْرَرْتُ" كما يَتَعَيَّنُ الإِتمامُ إن كان مَفْتُوحَ العين نحو "حَلَلْتُ" ومنه: {قُلْ إنْ ضَلَلْتُ} (الآية "٥٠" من سورة سبأ "٣٤") وكذلك في قوله تعالى: {فَيَظْلَلْن رَوَاكِدَ} (الآية "٣٣" من سورة الشورى "٤٢") لأنه مَفْتُوحُ العينِ.

وإن كانَ المضَاعَفُ مُضَارِعاً أو أمْراً على زِنَة "ضَرَب" واتَّصلا بِنُونِ النِّسْوَةِ جَازَ الوَجْهان الأَوَّلان فقط: التَّمامُ وحذفُ العَيْن بعد نقلِ حَركتِها إلى الفاء، نحو "يَقْرِرْنَ" بالإِتمام، و "يقِرْن" بحذفِ عَيْنِه ونَقْلِ حَرَكَتِها إلى الفاءِ، والأَمْر نحو "أقْرِرْنَ" بالإتمام و "قرْن" بكسر القاف في قِرَاءة: {وَقِرْن في بُيُوتِكُنَّ} (الآية "٣٣" من سورة الأحزاب "٣٣") من الوَقَار. فإنْ فُتِح الأوّل كما في لغةِ "قَرْنَ" من القَرَار قَلَّ النَّقْلُ كما في قراءة عاصِم {وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ} لأنَّ التخفيف إنَّما يكونُ في مَكْسُورِ العَيْن. ولأَنَّ الأَشْهَرَ "قَرَرْتُ في المكانِ أَقِرُّ" بوَزْن ضَرب.

-٢ الحذْفُ لغير علَّة "اعتباطاً":

فَهُو نحو حَذفِ اليَاء مِنْ "يدٍ" و "دمٍ" و "ريْحان" أصلها. يَدْيٌ ودَمْيٌ وريِّحان، وأصْلُه الأوَّل: رَيْوِحَان، وكحذفِ الواوِ من نحو "ابْنٍ" و "اسْمٍ" و "شفَةٍ" وأصلها: بَنَو، وسَمُو، وشَفَو، والتاء مِن "اسْطَاع".

<<  <  ج: ص:  >  >>