وَهُوَ لا يُقِرُّ بِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أُنَاسٌ يُؤْمِنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلاءٌ مِنَ النَّاسِ أَوْ مُصِيبَةٌ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمُ افْتُتِنُوا وَجَعَلُوا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الآخِرَةِ.
قَالَ: {وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ} [العنكبوت: ١٠] عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَتْ غَنِيمَةً.
{لَيَقُولُنَّ} [العنكبوت: ١٠] ، يَعْنِي: جَمَاعَتَهُمْ.
{إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} [العنكبوت: ١٠] يَطْلُبُونَ الْغَنِيمَةَ، فَيَظُنُّ الْمُؤْمِنُ أَنَّ الْمُنَافِقَ عَارِفٌ، وَلَيْسَ بِعَارِفٍ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُوقِنٍ بِالآخِرَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: ١٠] .
وَالْعَالَمُونَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، أَيْ: أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلاءِ الْمُنَافِقِينَ فِي صُدُورِهِمُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ.
قَالَ: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: ١١] وَهَذَا عِلْمُ الْفِعَالِ.
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ الأَوَّلِ: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: ٣] وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الْعَشْرِ آيَاتٍ مَكِّيٌّ، وَهَذِهِ الْعَشْرُ مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ بَعْدَهَا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَهِيَ قَبْلَ مَا بَعْدَهَا فِي التَّأْلِيفِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} [العنكبوت: ١٢] الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا.
{وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: ١٢] فِيمَا اتَّبَعْتُمُونَا فِيهِ، أَيْ: مَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ عَلَيْنَا.
وَهَذَا مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.