وصل إليها. إنّ هذه القدرة على هذا الإِحساس، مع القدرة على التكيُّف السريع والانتقال إلى الأسلوب الأدبيّ الجديد الملائم، هي الوسيلة البارعة الموصلة إلى امتلاك الألباب والقلوب والنّفوس بأدب رفيع.
ومهما كان الأديب أقدر على هذا التكيُّف، مع اختيار اللّون الأدبيّ الملائم، وأقدر على استخدام مختلف الأساليب في كلامه، والتَّنقُّل البارع بينها من غير تكلُّف ولا قفزات منفّرات، كان أكثر أدباً، وأرفع أسلوباً، وأقدر على امتلاك من يُوَجِّه له كلامه.
ولنا في هذا بكتاب الله العظيم أسوةٌ رائعة، فمن خصائص الإِعجاز القرآني التنويع البديع الرائع في الأساليب، مع ملاءمة كلّ نوع من أنواع الأساليب للمضمون الفكري الذي يُرَادُ بيانه في النَّظْم القرآني المنزَّل.
كالتمهيد بمَقُولة إقناعيّة تتضمّن ضرورة العناية بالصحة، والمحافظة عليها، قبل التّحذير من شرب الخمر، أو من شرب الدخان، أو نحو ذلك من الأمور الضارّة بالصّحة.
وكاستثارة عناصر الإِيمان قبل توجيه التكليف.
وكالتمهيد بعبارات تشعر بتكريم المخاطب والتلطّف معه، بحسب مكانته