عند وقوع المفارقة , لهذا كرهناها " (١).
حتى أنه قال: " لا يقل المريد لأحد: كيف حالك؟ " (٢).
ورووا عن أويس القرني كذباً أنه قال:
" لا ينال الناس هذا الأمر حتى يكون الرجل كأنه قتل الناس أجمعين " (٣).
ونقلوا كذلك عن الرفاعي أنه كان يقول:
" مالي خير إلا في الوحدة , فيا ليتني لم أعرف أحداً " (٤).
وقد أوصى داود الطائي مريدة بترك صحبة الناس ومعاشرهم فقال:
" فر من الناس كفرارك من السبع " (٥).
وأما الشاذلي فيروون عنه أنه دعا ربه " يا ربّ , أقلني من الناس فلا طاقة لي بمخالطتهم " (٦).
وقال الغزالي: " الخلوة أصل , والخلط عارض , فيلزم الأصل ولا يخالط " (٧).
ويقول أحمد الكمشخانوي:
" وأعلم أن التوفيق للعزلة دليل سعادة الأبد , لأن من خالط الناس داراهم , ومن داراهم راآهم , ومن راآهم نافقهم , ومن نافقهم استحق الدرك الأسفل من النار " (٨).
ويكتب ابن عربي: " إن الحق سبحانه ولا يتجلى لقلب له أنس بغيره " (٩).
ورووا عن الشبلي أنه قال:
(١) التدبيرات الإلهية لابن عربي ص ٢٣٤ ط مطبعة بريل ليدن ١٣٣٦ هـ.
(٢) أيضاً ص ٢٣٧.
(٣) طبقات الشعراني ج١ ص ٢٧.
(٤) أيضا ج ١ ص ١٤١.
(٥) الرسالة القشيرية ج ١ ص ٨٤.
(٦) أنظر المدرسة الشاذلية وأمامها أبو الحسن الشاذلي للدكتور عد الحليم محمود ص ٣٥ دار الكتب الحديثة القاهرة.
(٧) فرائد اللآلي من رسائل الغزالي ط فرج الله ذكي الكردي مصر بتحقيق محمد بخيت ١٣٤٤ هـ.
(٨) جامع الأصول في الأولياء للكمشخانوي ص ١٧٤.
(٩) التدبيرات الإلهية لابن عربي ص ٢٣٥ ط ليدن ١٣٣٦ هـ.