طيباً , وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين , فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صالحا} , وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} , ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر , يمد يديه إلى السماء: يا رب , يا رب , ومطمعه حرام , ومشربه حرام , وملبسه حرام , وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) (١).
ولكن الصوفية يرون عكس ذلك فإنهم يرون الكسب من الركون إلى الدنيا , ويبقون متعطلين عالة على الناس لا يعلمون , ويعيشون على عطيات الناس من هبّ منهم ودب , وقد مرّ بيان ذلك مفصلاَ (٢).
وليس هذا فحسب , بل ذكروا أن عديدا منهم كانوا يتعاطون الحرام فيشربون الخمر ويأكلون الأفيون والبنج والحشيش , ويتناولون المخدرات والمسكرات فواحداً منهم ذكرناه في كتابنا " التصوف: المنشأ والمصادر " الذي يقولون عنه: أنه كان مستجابا الدعوات , ومحللاً المشكلات , وما دعا شيئا قط إلا وقد أعطي , وكان يشرب الخمر ويتعاطى المخدرات المسكرات , وصار مزاره مهبط الأنوار ومحطّ البركات مثل ما كان هو في حياته (٣).
ومثله الصوفي المشهور عين الدين المتوفي ٨٢٢ هـ " كان يشرب الخمر ليلاً ونهاراً " (٤).
ومنهم الشيخ الشرياني القصوري المتوفى ١٠٤٣ هـ " كان قبله الحاجات وكعبة السائلين والطالبين , ولم يكن يقضي لحظة بدون الخمر " (٥).
وليس هذا فحسب , بل أجتراء القوم وقالوا:
" وحكي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله أنه قال: كان بصحبتي رجل كثير الصوم والصلاة فعجبت من ذلك , ثم نظرت في مأكوله من موضع غير طيب , قال: فأمرته
(١) رواه مسلم.
(٢) أنظر الباب الأول من هذا الكتاب " التطرف من لوازم التصوف ".
(٣) تذكرة أولياء باكستان للدكتور شارب ج ٢ ص ٢٥٩ وما بعد.
(٤) أنظر تذكرة أولياء بر صغير للميرزه أختر الدهلوي ج ١ ص ٢٠٣.
(٥) أيضاً ج ٢ ص ١٠٣ , ١٠٤.