أهكذا تجالس الملوك؟ (١).
ولا شك أن هذا تدّين زائد على السنة , لا يعتبر تواضعاً إسلامياً. بل زّينه الشيطان وأما نسبة قول إلى هاتف فإنها كثيرة في كتبهم ومقولاتهم , يخترعون شيئاً وينسبونه إلى الهاتف ويعنون به ملكاً من الملائكة , وأحياناً يدّعون أن الله سبحانه جلّ شأنه هو الذي خاطبهم وهتف بهم كما بيّنا في كتابنا " التصوف: المنشأ والمصادر " (٢).
ونختم الكلام في موضوع التطرف في التواضع على ما ذكره الشعراني كقاعدة عامة لجميع المتصوفة حيث قال:
" لا يصلح هذا الأمر إلا لأقوام قد كنسوا بأرواحهم المزابل على رضا منهم وأختيار " (٣).
وهناك تطرفات صوفية أخرى في أمور الدين والدنيا نذكر بعضا منها إجمالا وفيقول السهروردي عبد القاهر:
" من عرف عن يمينه وشماله في الصلاة متعمداً فلا صلاة له " (٤).
وينتقل الشعراني عن إبراهيم المتبولي أنه قال:
" كل من رجع الذهب على التراب فصلاته باطلة " (٥).
وذكر أبو طالب المكي عن بعض الصوفية أنه قال:
" العامة يتوبون من سيئاتهم , والصوفية يتوبون من حسناتهم " (٦).
وأيضاً " من تاب من تسعة وتسعين ذنباً لم يتب من ذنب واحد لم يكن عندنا من التائبين " (٧).
وقالوا: " التوبة فرض كل عبد في كل نفس " (٨).
(١) نفحات الأنس للجامي ص ١٢٨.
(٢) أنظر الباب الثالث التشيع والتصوف.
(٣) طبقات الشعراني ج ١ ص ٨٨.
(٤) عوراف المعارف للسهروردي ص ٣٢٠ دار الكتاب العربي بيروت.
(٥) الأخلاق المتبولية للشعراني ج ١ص ١٥٦.
(٦) قوت القلوب لأبي طالب المكي ج ١ ص ١٨٩.
(٧) أيضا ص ١٩١.
(٨) طبقات الشعراني ج ٢ ص ٩٣.