الأشرار , ويسنح عن الشوق فتضطرب الجوارح طرباً أو حزناً عند ذلك الوارد ... وقال بعضهم: الوجد بشارات الحق بالترقي إلى مقامات مشاهداته " (١).
وأما الغزالي فقد أطال فيه الكلام فيه بعد ذكر الأقاويل الكثيرة عن المتصوفة والحكماء:
" أنه عبارة عن حالة يثمرها السماع وذلك جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة " (٢).
وأما القشيري فنقل عن محمد بن الحسيني أنه قال:
" سمعت عبد الواحد بن بكر يقول:
" سمعت عبد الله بن عبد المجيد الصوفي يقول: سئل رويم عن وجود الصوفية (أي عما يجدونه) عند السماع , فقال:
يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم فتشير إليهم: إليّ إليّ , فيتنعمون بذلك من الفرح ثم يقطع الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء , فمنهم من يخرق ثيابه , ومنهم من يصيح , ومنهم من يبكي , كلّ إنسان على قدره " (٣).
وشرح عبد الله الأنصاري الهروي الوجد بقوله:
" الوجد لهب يتأجج من شهود عارض مقلق - ثم ذكر له درجات - فقال:
الدرجة الأولى وجد عارض.
والدرجة الثانية: يستفيق له الروح بلمع نور أزليّ أو سماع نداء أوّلي أو جذب حقيقي.
والدرجة الثالثة وجد يخطف العبد من يد الكونين , ويمحص معناه من درن الحظ , ويسلبه من رقّ الماء والطين (٤).
وأما النداء الأولي الذي أشار إليه الهروي في هذا النص قد ذكره كثير من المتصوفة
(١) التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي ص ١٣٤.
(٢) إحياء علوم الدين للغزالي ج ٢ ص ٢٦٨.
(٣) الرسالة القشيرية ج ٢ ص ٦٤٧.
(٤) منازل السائرين للخواجة عبد الله الأنصاري الهروي ص ١٦٢.