دون سماع القرآن وأحاديث سيد الأنام.
كما يقول ابن عجيبة الحسني: " السماع هو استماع الأشعار بالنغم والموسيقى " (١).
وجعلوا هذا السماع من لوازم التصوف حيث نقلوا عن علم من الأعلام المتصوفة الحسين النوري أنه سئل عن الصوفي فقال:
" الصوفي الذي سمع السماع وآثر على الأسباب " (٢).
وقال أبن البنا السرقسطي:
وللأنام في السماع خوض ... لكن لهذا الحزب فيه روض
وإن للشيوخ ... فنّا ... إذ جعلوه للطريق ركناً (٣).
ونقل الشعراني عن الحارث المحاسبي أنه كان يقول:
" مما يتمتع به الفقراء سماع الصوت الحسن " (٤).
و" أنه من أسرار الله تعالى في الوجود " (٥).
وقالوا:
" السماع لصف غذاء الأرواح لأهل المعرفة لأنه وصف يدّق عن سائر الأعمال , ويدرك برقه الطبع لرقته , ويدرك بصفاء السر عند صفاء السر لأهله " (٦).
ونقلوا عن الجنيد أنه قال:
" الرحمة تنزل على الفقير في ثلاثة مواضع: عند الأكل فإنه لا يأكل إلا عند الحاجة , وعند الكلام فإنه لا يتكلم إلا لضرورة , وعند السماع فإنه لا يسمع إلا عند الوجد " (٧).
(١) الفتوحات الإلهية لابن عجيبة الحسني ص ١٨٣ ط عالم الفكر القاهرة.
(٢) كتاب اللمع للطوسي ص ٣٤٣ , أيضاً الرسالة القشيرية ج ٢ ص ٦٤٤.
(٣) المباحث الأصلية لابن البنا السرقسطي ضمن الفتوحات الإلهية لابن عجيبة ص ١٨٣.
(٤) الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية للشعراني ج ٢ ص ١٧٩ ط دار إحياء التراث العربي بغداد.
(٥) التدبيرات الإلهية لابن عربي ص ٢٢٣ ط ليدن.
(٦) كتاب اللمع للطوسي ص ٣٤٢ , الرسالة القشيرية ج ٢ ص ٦٤٦.
(٧) التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي ص ١٩١ , ومثله في كتاب اللمع للطوسي ص ٣٤٣ , وفي الرسالة القشيرية ج ٢ ص ٦٤٥ , وفي أحياء علوم الدين للغزالي ج ٢ ص ٢٤٧ , وفي قوت القلوب لأبي طالب المكي ج ٢ ص ٦١ , وفي عوارف المعارف للسهروردي ص ١٧٦.