قال في تشنيف المسامع (١): "والصواب تغايرهما، فإن التهديد: هو التخويف، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في المخوف".
والفرق بين الإباحة والإمتنان (٢): أن الإباحة مجرد إذن، وأن الإمتنان لا بد فيه من اقتران بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحوه، وإن الإباحة قد يتقدمها حظر، مثل:{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}(٣).
والفرق بين التسخير والتكوين (٤): أن التكوين: سرعة الوجود [من](٥) العدم، وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة، والتسخير: هو الانتقال إلى حالة ممتهنة، إذ التسخير لغة (٦): هو الذلة، والإمتهان في العمل، ومنه قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا}(٧)، أي: ذلله لنركبه، وقولهم فلان سخره السلطان، والباري سبحانه وتعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل (٨)، والتعبير
(١) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٨٧)، ولفظه: والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في الخوف. (٢) انظر: تشنيف المسامع (٢/ ٥٨٨)، نهاية السول (٢/ ٢٤٨)، الإبهاج (١/ ١٩). (٣) آية (٢) من سورة المائدة. (٤) انظر: نهاية السول (٢/ ٢٤٨)، والتشنيف (٢/ ٥٩٠)، والإبهاج (١/ ١٩). (٥) في المخطوط [عن] ولعل الصواب ما أثبت. (٦) انظر: لسان العرب (٦/ ٢٠٣) مادة [س خ ر]. (٧) آية (١٣) من سورة الزخرف. (٨) انظر: المفردات للراغب ص (٤٠٢)، وذلك كما في قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الجاثية: ١٣].