قال محمد: أي: (ق ٢٢٥) ابن الحسن بن فرقد الشيباني، وبهذا أي: الحديث الذي ذكر في هذا الباب كله نأخذ، أي: نعمل ونُفتي، والنداء الثالث الذي زيد أي: في زمن عثمان وإن كان باعتبار حدوثه ثالثًا، هو النداء الأول، أي: لوقوعه أولًا، وهو قولُ أبي حنيفة، ولا أظن فيه خلافًا بين الأئمة هذا.
وقال السيوطي: مالك عن صفوان بن سُليم: قال: لا أدري أعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا، قال:"من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه"، رواه يحيى.
قال ابن عبد البر: هذا الحديث بسند من وجوه، أحسنها إسنادًا حديث أبي الجعد الضمري: أخرجه الشافعي في (الأم)، وأصحاب السنن الأربعة بلفظ:"من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاونًا طبع الله على قلبه"(١).
قال عبد الباقي: معنى الطبع على القلب أن يجعل بمنزلة المختوم عليه لا يصل إليه شيء من الخير. انتهى.
وصفوان هذا: تابعي مدني، قيل: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة.
وقال الإِمام أحمد: يستند بذكره القطر.
وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في (مستدركه)، وابن حبان عن سمرة بن جندب مرفوعًا:"من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار"(٢).
وفي رواية البيهقي: عنه أيضًا: "من ترك الجمعة بغير عذر فليتصدق بدرهم أو نصف درهم، أو صاع، أو قدر"(٣) والله أعلم.
(١) أخرجه: الترمذي (٥٠٠)، وابن ماجه (١١٢٥)، وأحمد (١٤١٢٩)، (١٥٠٧٢)، والدارمي (١٥٣٤)، ومالك (٢٣٩)، وابن حبان (٢٧٨٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦١)، وابن خزيمة (١٨٥٨)، والحاكم (٣٨١١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٦)، حديث (٩١٧)، وأبو يعلى (١٦٠٠)، والبيهقي في الكبرى (٥٦٧٦)، والشعب (٣٠٠٣). (٢) أخرجه: أبو داود (١٠٥٣)، والنسائي (١٣٧١)، وابن حبان (٢٧٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٦١)، والحاكم (١٠٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٦٠٨٣). (٣) انظر: السابق.