وروى ابن جرير ﵀ بسنده إلى محمد بن قيس ﵀ قال:" ﴿وَيَعُوقَ وَنَسْرا﴾ [نوح: ٢٣] قال: كانوا قوماً صالحين من بنى آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر فعبدوهم"(٢).
وفي هذا المقام أحب أن أنقل كلاماً متيناً شافياً كافياً في هذه المسألة العظيمة لابن القيم ﵀ وسأنقله بطوله لأهميته (٣):
"وقال غير واحد من السلف:«كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح ﵇، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمَدُ فعبدوهم»(٤).
(١) أخرجه البخاري (٦/ ١٦٠ ط السلطانية) رقم الأثر (٤٩٢٠). (٢) تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر (٢٣/ ٣٠٣). (٣) إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (١/ ٣٣٢ - ٣٤٢ ط عطاءات العلم) واعتمدت على تخريجات هذه الطبعة في الأحاديث والآثار ونسبة الأقوال كسباً للوقت، وجزاهم الله جميعاً خيراً. (٤) ينظر: الدر المنثور (١٤/ ٧١٣) ط. التركي.