للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٤٤٢/ ٢١٩٣٨ - "مَنْ صَامَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّام، فَليَصُمْ الثَّلاثَةَ أَيَّامِ البيضِ ثَلاثَةَ عَشْرَ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَخَمْسَةَ عَشْرَ".

طب عن إِسماعيل بن جرير عن أَبيه (١).

٣٤٤٣/ ٢١٩٣٩ - "مَنْ صَامَ في كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ الخَمِيسَ والجُمُعَةَ والسَّبْتَ، كُتِبَ لَهُ عِبَادةُ سَبْعِمَائَةِ سنَةٍ".

ابن شاهين في الترغيب هو ابن عساكر عن أنس، وسنده ضعيف (٢).


= أحدهما: أنه لا يفطر في أيام العيدين وأيام التشريق فهو الدهر كله.
والآخر: أن يرغب عن السنة في الإفطار ويجعل الصوم حجرا على نفسه، مع أن الله سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، فإذا لم يكن شيء من ذلك ورأَى صلاح نفسه في صوم الدهر فليفعل ذلك فقد فعله جماعة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين، وأفضل الصيام صوم نصف الدهر بأن يصوم يوما ويفطر يوما وذلك أشد على النفس وأقوى في قهرها، وقد ورى في فضله أخبار كثيرة؛ لأن العبد فيه بين صوم يوم وشكر يوم فقد قال - صلى الله عليه وسلم - "عرضت على مفاتيح خزائن الدنيا وكنوز الأرض فرددتها وقلت أجوع يوما وأشبع يوما، أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت".
وقال - صلى الله عليه وسلم - أفضل الصوم صوم أخي داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وقد روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صام شهرا كاملا قط إلا رمضان.
والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله، فقد يقتضي حاله دوام الصوم، وقد يقتضي حاله دوام الفطر، وقد يقتضي مزج الإفطار بالصوم وذلك لا يوجب زمانا مستمرا, ولذلك روى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم حتى يقال لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم، وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام، وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق الأوقات.
(١) الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير فيما يرويه إسماعيل بن جرير عن أبيه ج ٢ ص ٣٨٠ برقم ٢٣٩١ بلفظ: حدثنا عبد الله بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا سعيد بن يحيى اللخمى عن الحسن البجلى وهو ابن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن إسماعيل بن جرير عن جرير بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صام من الشهر ثلاثة أيام ... بلفظه" إلا أنه قال: "الليالى البيض" بدلا من "أيام البيض".
الحديث أفاد أن صوم ثلاثة أيام من الشهر أيا كانت أمر مستحب وكونها خصوص هذه الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر أمر مستحب آخر، فمن صام غيرها أتى بأحد المستحبين. وسميت بأيام البيض أي أيام الليالى البيض لتكامل ضوء القمر وشدة بياض الليل فيها.
(٢) أخرج السيوطي في الصغير حديثًا بلفظ (من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سنتين).
وعزاه إلى الطبراني في الأوسط عن أنس - رضي الله عنه -. =

<<  <  ج: ص:  >  >>