قال محمد بن إسماعيل الرقي: سمعت القعنبي يقول: "لزمت مالكًا عشرين سنة حتي قرأت عليه الموطأ"(١).
كان القعنبيُّ رجلَ علمٍ وعملٍ، قرأ الموطأ علي مالك بنفسه، ولم يرضَ بقراءة غيره من الضعفاء.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي:"كان القعنبي لا يرضي قراءة حبيب، فما زال يجهد حتي قرأ بنفسه الموطأ علي مالك، وربما يقول: وفيما قرأت علي مالك، وكان القعبي من المجتهدين في العبادة"(٢).
وقال العجلي:"قرأ مالك عليه نصف الموطأ، وقرأ هو علي مالك النصف الباقي"(٣).
فلهذا أثني جمع من العلماء علي روايته وقدّموها علي غيرها، كما سيأتي.
• مكانته في الرواية عن مالك:
قدّم رواية القعنبي في مالك جمع من الأئمة كعلي بن المديني، والدارقطني، وابن خزيمة، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: "القعنبي أحب إليك في الموطأ أو
(١) المسالك لابن ناصر الدين (ص: ١٥٧)، وحكاه أبو علي الغساني عنه كما في ترتيب المدارك (٣/ ١٩٨). (٢) سؤالات مسعود بن علي السجزي (ص: ٢٣٦). (٣) تاريخ الثقات (ص: ٢٧٩).