٣- ومن الأمثلة أيضاً احتجاجهم بقصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وما ذكر عنه تعالى أنه قال:{لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}(الأنعام:٧٦) ، احتجاجهم بهذه الآية على أن دليل حدوث الأجسام جاء في القرآن، وقد رد عليهم ابن تيمية في ذلك طويلاً (٢) .
د - وشيخ الإسلام وهو يرد على الأشاعرة يفضل مصطلحات القرآن على غيره فيقول - في المناظرة حول الواسطية لما ذكر أن مذهب السلف إثبات الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل - " إني عدلت عن لفظ التأويل إلى لفظ التحريف لأن التحريف اسم جاء القرآن بذمه، وأنا تحريت في هذه العقيدة [أي الواسطية اتباع الكتاب والسنة، فنفيت ما ذمه الله من التحريف، ولم أذكر فيها لفظ التأويل بنفي ولا إثبات لأنه لفظ له عدة معان.. وقلت أيضاً: ذكرت في النفي التمثيل ولم أذكر التشبيه لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}(الشورى:١١) ، وقال:{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}(مريم:٦٥) ، وكان أحب إلى من لفظ ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد يعني بنفيه معنى صحيح، كما قد يعني به معنى فاسد "(٣) ، وهذا الكلام الذي يقوله هنا إنما هو في مناظرته مع خصومه
(١) مجموع الفتاوي (١٦/٤٧١) . (٢) انظر مثلاً: درء التعارض (١/٣١٠، ٢/٧٣، ٤/٧٦) ، وغيرها، وسيأتي لهذه المسألة مزيد إيضاح إن شاء الله تعالى. (٣) مناظرة حول الواسطية، مجموع الفتاوي (٣/١٦٥/١٦٦) .