وقد جاء الوعيد الشديد لمن كتم ما أنزل الله من الهدى والحق، قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ}(٣) .
وقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار"(٤) . فهل بيان ما يحتاج الناس إليه من الحق والهدى خاضع للإرادات والمزاج والهوى حتى يقال:"ليس علينا الجواب إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا"(٥) .؟!
ولأن البيان والتعليم خاضع لإرادة أئمة الشيعة، فقد ظل الشيعة - كما تقول أخبارهم - "لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر (محمد الباقر) ففتح لهم، وبين مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم"(٦) .
"ولم يكتف الشيعة بذلك بل زعموا أن لأئمتهم "حق" إضلال الناس، وإجابتهم بالأجوبة المختلفة المتناقضة، لأنه قد فوض إليهم ذلك. جاء في الاختصاص للمفيد عن موسى بن أشيم قال: دخلت على أبي عبد الله فسألته عن مسألة
(١) النحل، آية:٤٤ (٢) المائدة، آية: ٦٧ (٣) البقرة: آية:١٥٩ (٤) أخرجه أحمد: ٢/٢٦٣، ٣٠٥، ٣٤٤، ٣٥٣، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠٨، وأبو داود في العلم، باب كراهية منع العلم: ٤/٦٧ (٣٦٥٨) ، والترمذي في العلم، باب ما جاء في كتمان العلم: ٥/٢٩ (٢٦٤٩) ، وقال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه: ١/٩٦ (٢٦١) ، والحاكم: ١/١٠١، وصححه ووافقه الذهبي، وابن حبان: ١/٢٦٠ (٥) أصول الكافي: ١/٢١٢ (٦) أصول الكافي: ٢/٢٠