فوجدنا تأويلَ القرآن، وآثارَ النَّبي ﷺ، وما مضت عليه العلماء، وصحَّةَ النظر، كلها تصدِّق أهلَ السُّنة في الإيمان وتنفي (١) القول الآخر، فأي شيءٍ يُتَّبع بعد هذه الحُجَج (٢) الأربع؟
وقد يلزم أهل هذا الرأي - ممن يدعي أن المتكلِّم بالإيمان (٣) مستكملٌ له - من الشِّنْعة (٤) ما هو أشدُّ مما ذكرنا، وذلك فيما قص علينا من نبأ إبليس في إبائه السجودَ (٥) لآدم، فإنه قال: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [ص: ٧٤]،
= به إذا انفرد". وقال العقيلي (الضعفاء ٤/ ١٥١٥): "عن ابن جريج لا يتابع على حديثه وليس بمشهور بالنقل". * عنعنة ابن جريج. وأخرجه كذلك: ابن حبان (٢/ ٧٦ إحسان)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦ - ١٦٧) في - خبر طويل - من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر مرفوعًا. وإبراهيم كذبه أبو زرعة وأبو حاتم، انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٧٣). فالحديث لا يصح مرفوعًا، وقد روي من كلام عمر بن عبد العزيز أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٣٨) (٣٦١٠٧)، وعبد الرزاق (١١/ ٢٣) (١٩٧٩٥) وغيرهما. (١) "تنفي" رسمت في الأصل من غير نقط إلا الفاء، فإنها جعلت قافًا، وفي المطبوع: "فيبقى"، ولعل الصواب ما أثبته، وانظر ما تقدم ص (٢٩). (٢) في الأصل: "الحجة". (٣) أي: مع الاعتقاد دون العمل. (٤) في المطبوع: "التبعة". (٥) في الأصل: "إيبائه للسجود"، و"إبائه" ساقطة من المطبوع.