فالذين كفروا من قوم نوح والذين كفروا من بعد قوم نوح إلى مشركي قريش وكفار أهل الكتاب إلى غيرهم كل أولئك قد جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، ولذلك أعطى الله الكافرين هذا الوصف، وجعله وصفاً مستمراً في كل الكافرين، ومتجدداً ما تجدد في الناس كفر.
وهذا شيء طبيعي فيهم ما داموا ملتزمين جانب الباطل، إنهم يريدون أن يبرروا سلوكهم، ويدعموا آراءهم ومذاهبهم بأية وسيلة، لكن شيئاً من الحق لا ينصرهم ولا يدعم ما هم فيه، ولا يبرر سلوكهم، فاقتضى واقع حالهم أن يزينوا الباطل ويزخرفوه ويجادلوا به، ليدحضوا به الحق القوي الثابت.
ومرض نفوسهم آتٍ من قبل داء الكبر، إنهم يستكبرون عن أن يعترفوا بالحق، وهم ملتزمون جانب الباطل بتأثير أهوائهم، ويجادلون بالباطل المزخرف، ليعطوا أنفهسم صورة الكمال بين الناس، وليُغَشُّوا على بصائرهم حتى لا تنزل مكانتهم في نفوسهم، وهذا ما نبه الله عليه بقوله تعالى في سورة (غافر/٤٠ مصحف/٦٠ نزول) :